articles

Resident Fatwa Committee

  • Home
    Home This is where you can find all the Article posts throughout the site.
  • Categories
    Categories Displays a list of categories from this Article.
  • Tags
    Tags Displays a list of tags that have been used in the Article.
  • Writers
    Writers Search for your favorite blogger from this site.
  • Login

بيان مجمع فقهاء الشريعة حول الانتخابات الأمريكية

Posted by on in Current Events
  • Font size: Larger Smaller
  • Hits: 1285
  • 0 Comments
  • Subscribe to this entry
  • Print

بيان مجمع فقهاء الشريعة حول الانتخابات الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، أما بعد،

فإنه لا يخفى على أحد ما يجتاح البلاد من عواصف سياسية يراها البعض تهديدًا واقعيًا لأركان الأمن والحريّة والرخاء وقيم المساواة والسلام الاجتماعي التي هي المكونات الأساسية للحلم الأمريكي الذي يسعى لتحقيقه الملايين من الناس على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والفكرية. وإذا كان المسلمون إحدى شرائح ذلك المجتمع، فإن الواجب الوطني والديني يقتضيان التفاعل مع تلك المستجدات بما يقي البلاد والعباد شرها، ويمكن من الإفادة منها لخير جميع المواطنين. من أجل ذلك، يخاطب مجمع فقهاء الشريعة الأئمة والناشطين في العمل الإسلامي والجالية المسلمة كافة بجملة من الثوابت التي ينبغي التأكيد عليها في هذه المرحلة، ومعها جملة من قواعد التعاطي مع مستجداتها، ما وقع منها وما يتوقع.

المسلمون في أمريكا ليسوا ضيوفًا ولا غرباء، وإنما هم بانتسابهم لأبيهم آدم وأمهم حواء ولهذه الأرض التي خلقا من تربتها جزء من العائلة الإنسانية الكبيرة، وهم مواطنون لهم ما لسائر المواطنين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات، وهذا البلد تحكمه منظومة دستورية وقانونية تكفل لجميع الأقليات حقوقها التي هي موضع تقدير وحفاوة على مختلف الأصعدة، وإن تنكر لها خطاب سياسي أثناء شطط حملة انتخابية، فلنستمسك بحقوقنا وحقوق الآخرين من الأمريكيين، ولنوثق الصلة مع مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، المسلمة وغيرها، للتعاون معها والدفاع عنها عند الاقتضاء، ولكن ينبغي ألا ننسى قبل ذلك أن نؤدي واجبنا كاملًا، فنكون شركاء فاعلين في حفظ أمن ورخاء الوطن.

لا يخفى أن الحلم والأناة والتثبت من أهم مقومات الفلاح والسعادة، لا سيما في أوقات الفتن، وذلك لتبنى المواقف على يقين أو غلبة ظن على الأقل، وليس على مجرد تصريحات أمام الكاميرات، وتحت وطأة الاستفزازات. لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ." فعلى الجالية المسلمة أن تتريث وتتثبت وترد الأمر إلى أصحاب الاختصاص في كل مجال من أهل العلم والخبرة. "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ."

لا لوم على بلد في فعل ما يحفظ مصالحه وأمنه، مالم يتعد أو يظلم، بخفر ذمةٍ، أو سلب حقٍ. وأمريكا، على ما يقع فيها من تجاوزات، لا تزال من أفضل البلدان حفظًا للحقوق البشرية والكرامة الإنسانية، فالواجب علينا ترك التعميم والتهويل، وأن يتسم تعاملنا مع الأحداث بالحكمة والموضوعية.

الابتلاء بالخير والشر من سنن الله تعالى في عباده، ومن باع دينه بدنياه فقد باء بالخسران المبين، فالمسلم يؤمن أن دينه أغلى عنده من كل شيء، وأنه يوم أن تكون العطاءات الدنيوية عوضا عن دينه، فقبولها خسة وخيانة. إن فتنة الناس ليست كعذاب الله، وإن أهل النفاق هم الذين يسوون بين هذه وتلك، كما قال تعالى "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ" فالمؤمن يعبد الله في العسر واليسر والمنشط والمكره، وليس كمن قال تعالى فيهم: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"

الإسلام بأصول اعتقاده وشريعته ثابت راسخ، لا يقبل التبديل والتغيير، وهو بدائرة فروعه وأحكامه، يسع الناس أينما وجدوا زمانًا ومكانًا، ومن قواعده استيعاب تغير الزمان والمكان وأحوال الضرورة والحاجة، ولكن للضرورة ضوابطها الشرعية، ولا بد أن تقدر بقدرها، ويرجع في تقديرها وتحقيق مناطها إلى أهل العلم، فعلى المسلم أن يتمسك بدينه ويسأل العلماء الربانيين فيما أشكل عليه أو سبب له حرجًا. إن المجمع يرى أنه لم يحصل – ولا يتوقع أن يحصل – ما يوجب على المسلمين الفرار بدينهم أو يسوغ لهم الترخص بترك بعض تعاليمه.

أساء للإسلام والمسلمين مسلمون وغير مسلمين، الأولون بالجهل وأخذ العلم عن غير أهله، أو التعصب والغلو، أو الخيانة لله ورسوله والمؤمنين، والآخرون بالعداوة والكراهية المبنية أيضًا على الجهل أو التعصب. فاحرص على تعلم أحكام دينك وشريعتك، وليكن لك في العلم وفهمه سند وتوثق بالأخذ عن العلماء الراسخين الربانيين، ثم كن مسلمًا صادقًا في فعلك قبل قولك، تكن خير سفير لدينك، فإن حسن السفارة عن الإسلام وتجلية حقائقه لمن أعظم الأعمال في هذه الأوقات.

حان وقت التداعي إلى الجماعة والائتلاف، والتناهي عن الفرقة والاختلاف، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب. فالواجب علينا الآن، معاشر المسلمين، هو إشاعة أجواء التواد والتراحم وخفض الجناح في التعامل مع المؤمنين كافة، على اختلاف فصائلهم التي ينتمون إليها، وطرائقهم التي ينتهجونها في العمل الدعوي، ونبذ سائر أشكال التعصب، وشد آصرة التآخي على أساس الكتاب والسنة، فهما معقد الولاء والبراء لا غير، مع تجنب الدخول في المعارك المفتعلة في المسائل الاجتهادية والقضايا الجزئية، فإن الاختلاف في الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسائل السياسة الشرعية أكثر من أن ينضبط، ولو كان كلما اختلف مسلمان في أمر تنازعا وتهاجرا لم تبق بين أهل الإيمان عصمة ولا أخوة قط، فكل من أمكن تألفه من أهل الملة والاتفاق معه على مشترك من البر والتقوى فلا ينبغي أن يصار إلى استعدائه، ولا سيما في مثل هذه المرحلة الدقيقة. وإذا كنا نقرر هذا مع أهل الملل المختلفة فأولى أن يكون بين أهل الملة الواحدة.

ومن أهم واجبات هذه المرحلة الانفتاح على مجتمعنا بكل أطيافه والتواصل مع سائر تجمعاته العرقية والدينية وتياراته السياسية من اليمين إلى اليسار لقطع الطريق على من يتاجرون بالكراهية. إن غالبية الشعب الأمريكي من أفضل الناس تقبلًا للآخر، فينبغي ألا يمنعنا قبح بعض المظاهر في مجتمعنا من رؤية محاسنه. لقد صارت نتيجة الانتخابات إلى ما صارت إليه لأسباب عديدة، من أهمها الأحوال الاقتصادية لشريحة واسعة من الأمريكيين، وليس صحيحًا أن العنصرية وحدها أو عدم قبول الآخر كانا السبب فيما آلت إليه الأمور. وحتى من ابتلي بالعنصرية، فليس من علاج أفضل لهؤلاء من قول الله تعالى: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ."

ومن أهم واجبات هذه المرحلة كذلك دعم المؤسسات التي تخدم الجالية المسلمة، كتلك المعنية بالدفاع عن الحريات والحقوق المدنية والعمل السياسي والمعنية بالعمل التطوعي والاجتماعي والإغاثي والمعنية بالدعوة والتعليم والفتيا. إن العجب لا ينقضي ممن يبكي على أحوال الجالية ويبخل على تلك المؤسسات بوقته وماله؛ وشر من هذا من يبخل عليها بالدعاء والكلمة الطيبة؛ وشر من هذا من يسعى في خرابها.

لا يعلم الغيب إلا الله، وعسى أن يكره المرء شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، فلنستعد لكل الاحتمالات ولنرج أفضلها.

وقبل هذا كله، ومع هذا كله، وبعد هذا كله، فلا ضار ولا نافع إلا الله ولا أحفظ للعبد مما يخافه من حفظه لمولاه، فهلم بنا إلى إحياء الربانية، وتجديد التوبة إلى الله عز وجل، فإن المحن والنوازل لا تستدفع بالأسباب المادية وحدها، بل بصدق الالتجاء إلى الله، والتضرع إليه، وحسن الظن به وجميل التوكل عليه، فاحفظ الله يحفظك، واحفظ الله تجده تجاهك، وأكثر من ذكر الله يكن معك في حلك وترحالك وأمنك وخوفك.

اللهم لطفك بعبادك. والحمد لله رب العالمين.

Rate this Article entry:
7

Comments

  • No comments made yet. Be the first to submit a comment

Leave your comment

Guest Tuesday, 28 March 2017