declarations

Print

The Assembly’s Family Code For Muslim Communities in North America AR

وثيقة المجمع للأحوال الشخصية

Click here to read AMJA's Family Code in English

 

إعداد الدكتور

صلاح الصاوي

الأمين العام للمجمع

 

مراجعة وتدقيق

المؤتمر الثامن للمجمع

المنعقد بالكويت في جمادى الأول 1433هـ - مارس 2012م

بين يدي هذه الوثيقة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: 

فإن الأسرة هي النواة الاجتماعية الأولى في الحياة الإنسانية، فأسرة الرجل أهل بيته وعشيرته ورهطه الأدنون؛ وأصلها الدرع الحصينة، وأطلقت على أهل بيت الرجل وعشيرته لأنّه يتقوى بهم.

ولقد سبقت الأسرة في الوجود الحياة البشرية على ظهر الأرض، فقد أراد الله للإنسان قبل أن ينزل إلى الأرض أن يكون في أسرة، فآدم عليه السلام كان في الجنة ومعه زوجه، ولا نعلم له حياة عليه السلام بمفرده، بل خلق الله له منذ البداية زوجه «حّواء».

ولم تنطلق الدعوة الإسلامية في مكة إلا بعد تكوين الأسرة، لما للأسرة من دور إيجابي في صلاح البال، وتوطين العافية النفسية والاجتماعية.

وقوام الأسرة في الشريعة بل وفي كل الرسالات السماوية على السكن والمودة والرحمة، وقد أوجزت الآية الكريمة من سورة الروم هذا المعنى في كلمات قلائل وجعلته من آيات الله عز وجل، وسلكته في منظومة الآيات الكونية التي يتدبرها العقلاء لتدرج بهم على طريق الإيمان وتثبتهم عليه! فقد سبقت ذلك بالحديث عن آية خلق الإنسان من تراب، وأعقبته بالحديث عن خلق السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان! فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم:21] وسبق ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾[الروم:20] وأعقب ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ [الروم:22].

ومن ثم فإن تأجيج الصراع بين الذكر والأنثى في العلاقات الأسرية وتصويرها على أنها ميدان لصراع وتناحر بين الطرفين دسيسة علمانية خبيثة! لا تقرها الشرائع السماوية، ولا تتفق مع بدهيات الفطر البشرية، ولا مسلمات العقول السوية!

إن الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى يقول في كتابه الكريم: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ فشاهت وجوه المبطلين! وخسئت ألسنة المكذبين! الذين يسعون في آيات الله معاجزين!

ولقد تبوأت تشريعات الأسرة مكانة متميزة من القرآن الكريم، فبسط القول فيها وفصله، وأبدأ في شأنها وأعاد، نظرا لما تتميز به من أهمية في بناء المجتمعات والحضارات، ولما سبق في علم الله عز وجل من أن تشريعات الأسرة سوف تتعرض لعواصف من التغريب والعدوان لاقتلاع جذورها وطمس هويتها وتشويه ملامحها! فكان هذا التفصيل القرآني البديع في بيان أحكامها على نحو لم يحظ بمثله مجال تشريعي آخر.

وأخيرا هذه الوثيقة سعي من المجمع في ترتيب أحكام الأسرة على النحو الذي يكون في المدونات القانونية، بحيث تتناول أحكام العلاقات الأسرية، منذ أن كان تكوين الأسرة حلما يداعب خيال الزوجين، ومرورا بكل المراحل والخطوات في تكوينها ورعاية شئونها، ومعالجة ما يخيم على فضاءاتها من سحب ودخان! وانتهاء بتفصيل أحكام الفرقة بين الزوجين وأحكام الحضانة وحقوق الأولاد.

والمقصود بذلك أن يكون بين يدي المسلمين المغتربين خارج ديار الإسلام وثيقة مفصلة يسهل الرجوع إلى بنودها، تراعي خصوصياتهم الزمانية والمكانية، ويسهل الرجوع إليها وتقديمها إلى الجهات التنفيذية لاعتمادها مرجعا للجاليات المسلمة المقيمة في المجتمعات الغربية.

لم تحبس هذه الوثيقة الأمة في مذهب فقهي واحد، قد يرهقها من أمرها عسرا، وقد يضيق عليها في أمر جعلت فيه الشريعة سعة وفسحة، بل كانت قوة الدليل وظهور المصلحة وراء اختياراتها الفقهية من موروثنا الفقهي الخصب، إيمانا منها بأن الله جل وعلا لم ينصب على جميع الأحكام الشريعة أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية قصدا للتوسعة على المكلفين! وفي الوقت نفسه لم تتبع شواذ الأقوال ورخص المذاهب، بل توسطت في ذلك ما استطاعت، استهداء بما قرره المجمع من قبل في ميثاق الشرف الذي أصدره حول الفتوى والاستفتاء من قوله في هذه الوثيقة [حمل العوام على المعهود الوسط من أقوال أهل العلم، وتجنب المشتهرات وغرائب الأقوال].

ثم توج ذلك كله مناقشة المجمع في مؤتمره السنوي الثامن لهذه الوثيقة، فقد أفرد لها مؤتمرا مستقلا واستكتب فيها أعضاءه وخبراءه، وعلى مدى أربعة أيام كاملة تمت مناقشتها فقرة فقرة وكلمة كلمة، حتى جاءت على هذا النحو الذي أحسبه قد استفرغ فيه الوسع على نحو لا نشعر بعده في الوقت الراهن بالقدرة على المزيد!

إننا نتقدم بهذه الوثيقة إلى أصحاب الفضيلة أئمة المساجد والمحكمين في قضايا الأحوال الشخصية ثم إلى الأسرة المسلمة في كل مكان، لتكون مرجعا لهم تتوحد من خلاله فتاوى المفتين وأحكام المحكمين، ثم إذا أسفر التطبيق عما يقتضي مزيدا من المراجعة والتحقيق فلن تضيق صدورنا بشيء من ذلك، بل إنا لذلك لمترقبون، ولملاحظاتهم لمنتظرون، والحق قديم لا يغيره شيء!

وأخيرا  فإننا ندرك أن هذا الوثيقة إرشادية، وأن مرد تطبيقها إلى تراضي أطراف الخصومة عليها، كما ندرك أن أعيان الوقائع قد تختلف فيما بينها، فلا بد من مراعاة بساط الحال عند تنفيذ هذه القواعد العامة. إن تحكيم هذه الوثيقة يمثل تسوية رضائية للخصومة، أو مقترحا من قبل الخبراء يعرض أمام القضاء للنظر في تبنيه، ليوفر عليه عناء الدخول في شعاب الخصومات العائلية، ويوفر عليه ما ينفقه في ذلك من جهود وأموال طائلة،  وأنه عند رفضها من أحد الطرفين أو من كليهما، وامتداد ذلك إلى رفض تحكيم أهل العلم بالكلية، فليس أمام الأطراف إلا اللجوء إلى القوانين السائدة، ونوصيهم بتقوى الله عز وجل، وأن لا يستحلوا من أحكامها إلا ما وافق الشرع، ويبقى ذلك منوطا بأعناقهم ودياناتهم

كما ندرك أننا لسنا بدعا من الجاليات، فقد سبقتنا جاليات أخرى على هذا الطريق، يهودية وكاثولكية وغيرها، تراضت على وثائق تفصل في خصوماتهم وفق خصوصياتهم الثقافية والدينية، فكانت من عوامل الاستقرار الأسري، والسلام الاجتماعي الداخلي في العلاقات العائلية.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

البــــــاب الأول

البــــــاب الأول: الخطبـــــة

الفصــــــــل الأول

الفصــــــــل الأول: طبيعة الخطبة وحدود العلاقة بين الخاطبين

  1. الخطبة طلب الزواج والتواعد عليه، ولا يشترط لها صيغة بعينها، بل تتحقق بكل ما يدل عرفا على ذلك، وهي لا تعد زواجا ولكنها مقدمة بين يديه، فلا تثبت حقا من حقوق الزوجية، ولا تترتب عليها تبعات مالية، ولا تحل حراما في العلاقة بين الطرفين.

  2. الأصل أن تخطب المرأة إلى نفسها، أو إلى أحد من أقاربها، ويجوز أن تخطب المرأة نفسها إلى الرجل الصالح أو إلى وكيله عند الاقتضاء.

  3. يشترط لخطبة المرأة خلوها من موانع النكاح، وعدم ركونها إلى خاطب آخر.

  4. لكل من الخاطبين النظر من الآخر إلى الوجه والكفين، والتحدث معه بالمعروف في غير خلوة، ولا يشترط في النظر إذن المخطوبة ولا علمها.

الفصل الثاني

الفصل الثاني: من تحرم خطبتهن

  1. من حرم نكاحه حرمت خطبته، فتحرم خطبة المحرمات من النساء، سواء أكانت الحرمة مؤبدة بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع، أم كانت الحرمة مؤقتة.

  2. تحرم خطبة المخطوبة للغير إذا ركنت إليه، إلا إذا ترك الخطبة أو أذن بها.

  3. يحرم التصريح بخطبة المعتدة أياً كان نوع العدة، أما التعريض فإنه يجوز للمتوفى عنها زوجها أو للبائنة بينونة كبرى، أو لمن فسخ نكاحها لسبب يقتضيه.

الفصل الثالث

الفصل الثالث: العدول عن الخطبة والتعويض عن فسخها

  1. الخطبة تواعد غير ملزم على النكاح، فلكل من الطرفين العدول عنها عند الاقتضاء، ويكره العدول عنها إلا لمسوغ شرعي، كظهور نقص في دين الآخر أو في خلقه، أو اعوجاج جبلي في مسلكه، أو لأمر نفسي يصعب احتماله.

  2. لا يترتب على العدول عن الخطبة تعويض، وإنما تشرع المساءلة الجنائية عما قد يصحب العدول من تجاوزات يتضرر بها الطرف الآخر. كما لو أثار ضده من الشائعات ما يتضرر به تسويغاً لعدوله عن الخطبة.

الفصل الرابع

الفصل الرابع: استرداد الهدايا وما عجل من الصداق عند فسخ الخطبة

  1. يرد من عدل عن الخطبة دون مقتض ما قدم إليه من هدايا بعينها إن كانت قائمة، وإلا فمثلها أو قيمتها يوم القبض إذا استهلكت، أو كانت مما تستهلك بطبيعتها كالطعام والحلوى ونحو ذلك.

  2. للخاطب أن يسترد عند العدول عن الخطبة ما قدمه من صداق بعينه إن كان قائما، وإلا فمثله أو قيمته يوم قبضه.

الباب الثاني

الباب الثاني: العقد

الزواج عقد بين رجل وامرأة، يقتضي حل الاستمتاع بينهما على النحو المشروع.

 

الفصل الأول

الفصل الأول: الشروط المقترنة بعقد الزواج

  1. الأزواج عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا.

  2. للزوجة أن تشترط على زوجها أو يشترط زوجها لها عند عقد الزواج ما فيه منفعة مباحة للمرأة لا تنافي عقد الزواج، كاستكمال دراستها، أو بقائها في عملها، أو ألا يتزوج عليها، أو ألا يخرجها من بلدها، ونحوه، وللزوجة عند إخلال الزوج بالشرط المطالبة بالفسخ أو التطليق، كما أن لها أن تحدّد بالتراضي مع الزوج ما تراه من جزاءات أخرى لا تخالف الشريعة، كتعويضها بمبلغ من المال يتفقان عليه، على أن تسقط حقها في التقاضي إذا حصلت على الجزاء المتفق عليه بينهما .

  3. عند اقتران المسلم بكتابية خارج ديار الإسلام فعليه أن يشترط في عقد الزواج أن الإسلام هو دين الأولاد، وأن يحتكم الزوجان إلى أحكام الشريعة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية كالنكاح والطلاق والإرث والوصية والحضانة، وأن مرد الأمر عند التنازع إلى جهة إسلامية، هذا ما يجب على المسلم شرعًا، والأمر بعد ذلك للكتابية قبولًا أو رفضًا.

  4. إذا اقترن العقد بشرط ينافي مقتضاه، فالشرط باطل والعقد صحيح.

     

الفصل الثاني

الفصل الثاني: الولاية في عقد الزواج

  1. الأصل أن يتولى ولي المرأة المسلمة أو وكيله عقد زواجها عن رضا وتشاور معها، وإذنه في العقد ضرورة دينية واجتماعية.

  2. الأنكحة المختلف في صحتها بين الفقهاء لا تفسخ، ولكن يستحب تجديدها احتياطا، كما لو أبرم العقد بدون ولي على كفء بمهر المثل، وكانت المرأة بالغة عاقلة.

  3. يتولى القاضي المسلم في ديار الإسلام أو من يقوم مقامه خارجها (وهو المحكم أو الخبير الذي  فوضت له الجالية المسلمة أمور الأنكحة، ورخصت له الدولة المضيفة في إجراء عقود الأنكحة) عقد الزواج للمسلمات الجدد، اللائي لا يوجد أحد من عصبتهن من المسلمين، فإذا لم توجد جهة مخولة بإجراء عقود الأنكحة فيوكلن في ذلك من يرتضين من جماعة المسلمين.

  4. يتولى تزويج المرأة الكتابية وليها الكتابي أو وكيله أو القاضي المسلم، أو من يقوم مقامه، ولا يفسخ نكاحها إذا تولت تزويج نفسها، أو وكلت مسلما في تزويجها، أو قبل المسلم نكاحها من القاضي الكتابي.

  5. الولي في الزواج هو: العاصب بنفسه، وهم الآباء فالأبناء فالإخوة فالأعمام، فإذا استوى وليان في القرب، فأيهما تولى الزواج بشروطه جاز، ويتعين من أذنت له المخطوبة.

  6. يشترط في الولي الذي يتولى تزويج المسلمة: الإسلام، والذكورية، وأهلية التصرف - وتكون بالبلوغ والعقل -  وأن لا يشوب رضاه عيب من عيوب الإرادة، (وهو الإكراه والغلط والتدليس ) وأن لا يكون محرما بحج أو عمرة.

عضل الولي أو غيبته وانتقال الولاية إلى السلطان:

  1. يشترط لصحة نكاح المرأة البالغة العاقلة إذنها ورضاها، ولا يجوز لأوليائها منعها من الزواج من الكفء الذي رضيت به، ولا منع المطلقة الرجعية من العودة إلى زوجها.

  2. إذا امتنع الأولياء من تزويج المرأة من الكفء بلا مسوغ شرعي انتقلت الولاية إلى القاضي المسلم أو من يقوم مقامه خارج ديار الإسلام.

  3. إذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة، أو جهل مكانه، أو لم يمكن الاتصال به، انتقلت الولاية إلى من يليه بإذن من القاضي المسلم، أو إلى القاضي المسلم أو من يقوم مقامه خارج ديار الإسلام.

الفصل الثالث

الفصل الثالث: صيغة عقد الزواج

  1. ينعقد الزواج بإيجاب من أحد العاقدين أو وكيله وقبول من الآخر أو وكيله  بما يفيد معناه شرعا، بأي لغة من اللغات يفهمها العاقدان والشاهدان، وفي حال العجز عن النطق، فبالكتابة، أو الإشارة المفهمة عند العجز عن النطق وعن الكتابة.

  2. يشترط في القبول أن يكون مطابقا للإيجاب، ومقترنا به في مجلس العقد، وأن يكون كل منهما منجزًا، وسماع كل من المتعاقدين كلام صاحبه.

  3. اشتراط التوقيت في عقد الزواج يفسده

انعقاد النكاح عبر الهاتف:

  1. ينعقد النكاح عبر الهاتف بشرط المعرفة المسبقة بين الموجب والقابل، وسماع الشهود لعبارتهما، والأولى أن يتم من خلال أي وسيلة أخرى مماثلة مما يتمكن معه العاقدان والشهود من التواصل صوتا وصورة، فإن تعذر ذلك فللطرف الغائب أن يوكل من يجري العقد نيابة عنه.   

  2. لا ينعقد النكاح بالبريد الالكتروني، ولا بالرسائل الهاتفية، لعدم تمكن الشهود من التحقق من أطرافه، وفي التوكيل من الغائب غنية عن اللجوء إلى هذه الوسائل.

  3. توثيق الزواج ليس من أركانه ولا من شرائط صحته، ولكن تمس الحاجة إليه الآن حفظا للحقوق، ومنعا من التجاحد عند التنازع، ولولي الأمر أن يوجبه، وينبغي للمسلمين الالتزام بالقوانين المحلية المنظمة لتوثيق النكاح.

     

الفصل الرابع

الفصل الرابع: المحرمات من النساء

  1. يشترط لانعقاد الزواج أن لا تكون المرأة من المحرمات، وهن اللاتى يرتبطن بدرجة معينة من قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاعة، سواء أكان التحريم مؤقتا أو مؤبدا، كما يشترط أن لا تكون مشغولة بزواج أو عدة.

المحرمات على التأبيد:

  1. والمحرمات على التأبيد بسبب القرابة: الأمهات والجدات وإن علون، والبنات وبنات الأولاد وإن نزلن، والأخوات والخالات والعمات وبنات الأخوة والأخوات.

  2. والمحرمات على التأبيد بسبب المصاهرة: حلائل الآباء وإن علوا، وحلائل الأبناء وإن نزلوا، وأمهات الحلائل وإن علون، وفروعهن وإن نزلن، ممن حصل دخول الرجل بأمهاتهن.

  3. أ- يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة.

ب- الرضاع المحرم هو ما وقع في الحولين،  وكان خمس رضعات متفرقات مشبعات.

ج- علاقة المحرمية بالرضاع تنشأ بين الرضيع من جهة، وبين التي أرضعته وصاحب اللبن وأصولهما وفروعهما، وحواشيهما من جهة أخرى.

  1. يحرم على الشخص فرعه من الزنا وإن نزل، كما يحرم عليه التزوج بمن لاعنها، وكذلك ابنته المنفية باللعان.

  2. الزنا ينشر المحرمية، فمن زنا بامرأة حرم عليه أصولها، وفروعها.

المحرمات على التأقيت:

  1. المحرمات على التأقيت هن: زوجة الغير، ومعتدته، والمطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره، وتنقضي عدتها منه بعد أن يدخل بها، والمحرمة بحج أو عمرة، ومن لا تدين بدين سماوي، والجمع بين الأختين وبين كل امرأتين لو فرضت إحداهن ذكرا لامتنع عليه التزوج بالأخرى، سواء أكان التحريم بنسب أو رضاع، والزوجة الخامسة لمن كان في عصمته أربع نسوة، حتى يطلق إحداهن وتخرج من العدة.

  2. للرجل عند الاقتضاء أن يجمع بين أكثر من زوجة، ولا يحل له أن يزيد على أربع، وينبغي للمسلمين، دفعًا للضرر عن أنفسهم ومجتمعهم، الالتزام بالقوانين المحلية المقيدة لبعض أنواع النكاح.

بطلان زواج المسلمة بغير المسلم:

  1. يحرم زواج المسلمة بغير المسلم، فإن وقع فهو باطل.

  2. يحرم زواج المسلم بمن لا تدين بدين سماوي، فإن وقع فهو باطل.

  3. إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على غير الإسلام حرمت المعاشرة الزوجية، وبقي النكاح موقوفا في مدة العدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى خيرت بين فسخ النكاح لتكون حلا للأزواج، وتتخذ من الإجراءات القانونية ما يمكنها من ذلك، أو أن تصبر وتترقب إسلامه فمتى أسلم عادت إليه بعقد جديد، على أن لا يخلص إليها طوال هذه المدة باعتباره أجنبيا عنها.

  4. زواج المسلم بالمحصنات من الكتابيات مشروع، على أن يشترط في العقد أن تكون الأحكام الشرعية هي المرجع عند الاختلاف، وأن يكون الجهة الإسلامية المعتمدة هي الحكم فيما يقع بين الزوجين من شقاق، هذا ما يجب على المسلم شرعًا، والأمر بعد ذلك للكتابية قبولًا أو رفضًا.

الكفاءة في الزواج:

  1. الكفاءة في الزواج حق خاص بالمرأة والولي، وهي شرط للزوم العقد لا لصحته، والمعتبر في باب الكفاءة هو الدين والخلق، وعدم وجود عيب منفر يتضرر منه الطرف الصحيح.

الفصل الخامس

الفصل الخامس: الصـــــــداق

  1. الصداق هو ما يبذله الزوج من مال أو نفع للمرأة بقصد الزواج بها، ومن مقاصد الشريعة فيه اليسر والتخفيف.

  2. الصداق نوعان: صداق مسمى، وهو الذي يسميه الطرفان قليلا كان أو كثيراً، وصداق المثل وهو صداق أمثال الزوجة وأقرانها من أسرة الأب أو الأم، أو من أهالي بلدتها عند عدم تسمية الصداق.

  3. لا حد لأقل الصداق ولا لأكثره، وكل ما صح التزامه شرعا من متقوم صلح أن يكون صداقًا، على أن يكون معلوما.

  4. يجب الصداق بالعقد الصحيح، ولا يجوز الاتفاق في العقد على عدمه، ويتأكد كله بالدخول، أو الخلوة الصحيحة إلا إذا اٌقر الزوجان بعدم المسيس، أو بحصول الوفاة، سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده.

تعجيل الصداق وتأجيله:

  1. الصداق حق خالص للمرأة، تتصرف فيه كيف شاءت، ويجوز الاتفاق على تعجيله أو تأجيله إلى أجل مسمى، كلا أو بعضا، ولها أن تمتنع عن الدخول حتى يدفع لها معجل صداقها، فإن رضيت بالدخول قبل قبضه من الزوج صار دينًا في ذمته.

  2. يستحق المؤجل من الصداق بأقرب الأجلين: الموت أو الطلاق، ما لم ينص في العقد على خلاف ذلك.

  3. تستحق المطلقة قبل الدخول نصف الصداق إن كان مسمى، إلا إذا كانت الفرقة فسخا أو ردا بسبب العيب فإنها لا تستحق من الصداق شيئا، فإن لم يكن سمى لها مهرًا حكم لها القاضي أو من يقوم مقامه بمتعة، والمتعة مال أو نفع يقدم إلى المطلقة، ويتم تعيينه حسب العرف والعادة، مع مراعاة حال الزوجين عسرا ويسرا.

  4. إذا لم يسم الصداق عند العقد أو قبله، ولم يتفق عليه الزوجان بعده، أو كان الصداق فاسدًا، أو حصل الدخول في نكاح فاسد أو وطء بشبهة فإنه يرد إلى مهر المثل.

  5. من تزوج في مرض موته بمهر مساو لمهر المثل وكان محتاجا إلى ذلك أخذ هذا المهر من التركة بعد موته، وإن كان زائدا على مهر المثل فيجري في الزيادة حكم الوصية، وإن لم يكن فى حاجة إليه فيؤخذ كله من ثلث تركته بعد موته ويقدم على الوصايا الأخرى.

تأثيث بيت الزوجية:

  1. الأصل أن يتولى الزوج تأثيث بيت الزوجية من خالص ماله بالمعروف، ويكون ملكا له، إلا إذا جعل هذا الأثاث جزءا من الصداق، ولا تكلف الزوجة شيئًا من ذلك إلا بطيب نفس منها، مع حفظ حقها فيما تسهم به.

 

الفصل السادس

الفصل السادس:  الإشهاد على عقد النكاح

  1. الإشهاد على النكاح شرط لصحته، لما يتضمنه من الإقرار الاجتماعي بقيام أسرة جديدة وإشراك الأمة في بنائها، ونصاب الشهادة في النكاح رجلان من المسلمين، في نكاح المسلمين، أما إذا كانت المرأة كتابية صحت شهادة رجل وامرأتين عند بعض الفقهاء، وإذا أبرم العقد بشهادة رجل وامرأتين لم يفسخ اعتبارا لمن أجاز ذلك من الفقهاء، وإذا أبرم العقد على الكتابية بشهادة اثنين من أهل ملتها لم يفسخ اعتبارا لمن أجاز ذلك من الفقهاء.

  2. ويشترط لتحمل الشهادة: البلوغ، والعقل، والذكورة، والعدالة، وسماع الشاهد لصيغة العقد، وإدراكه للمقصود منها، أما اشتراط الإسلام فهو محل اتفاق إذا كان الزوجان مسلمين، وموضع نظر في زواج المسلم بالكتابية، فإن وقع بشهادة أهل الكتاب لم يفسخ اعتبارا للخلاف الوارد في هذا الباب.

  3. عند الضرورة تقبل شهادة أصول الخاطب والمخطوبة وفروعهما على عقد النكاح، ما لم يكن أحدهما وليا في هذا العقد تبعا لمن أجاز ذلك من الفقهاء.

  4. إذا تخلف الإشهاد على عقد النكاح ولم يتدارك قبل الدخول فسد عقده، ولا يترتب عليه أثر قبل الدخول، أما بعده فإنه يترتب عليه الصداق والعدة وثبوت النسب عند أكثر الفقهاء.

     

الفصل السابع

الفصل السابع: الحقوق الزوجية

  1. الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين:

  1. المعاشرة بالمعروف، ورعاية مصالح الأسرة، والتشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بها، وتجنب كل ما يجرح الكرامة، واحترام قرابة الطرف الآخر، وصلة الأرحام من الجانبين، وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف.

  2. المساكنة الشرعية بما تتضمنه من معاشرة زوجية، وإخلاص كل من الزوجين للآخر بما تقتضيه صيانة الدين والعرض والنسل والمال.

  3. العناية بالأولاد وتنشئتهم تنشئة صالحة.

  4. كتمان الأسرار الزوجية.

  5. حق التوارث بينهما.

حقوق الزوجة على زوجها:

  1. حقوق الزوجة على زوجها:

  1. المهر، وهو ما يبذله الزوج للمرأة من مال أو نفع متقوم شرعا بقصد الزواج بها.

  2. النفقــة طعاما، وكساء، وعلاجًا، وسكنى، وكل ما لا تقوم الحياة إلا به، بقدر استطاعته يُسْرًا وعُسْرًا، في غير إسراف ولا تقتير.

  3. عدم المساس بشيء من مالها إلا بإذنها.

حقوق الزوج على زوجته:

  1. حقوق الزوج على زوجته:

  1.  ولاية التقويم والتوجيه والنصيحة، حراسة لدينها ورعاية لآخرتها، ومن ذلك حملها على الصيانة والعفاف، والالتزام باللباس الشرعي، ومنعها من كل ما يعد منكرا شرعا.

  2. الطاعة في المعروف، وهو كل أمر مباح شرعًا ولا يصيبها منه ضرر أو إيذاء().

  3. رعاية بيت الزوجية، وترتيب شؤونه، والحفاظ على موجوداته.

  4. إحسان التصرف في مال الزوج، بأن تنفق منه بقدر حاجتها وحاجة أولادها بالمعروف، دون إسراف ولا تبذير، وألا تتصرّف في شيء منه إلا بإذنه، أو فيما يجري به العرف والعادة.

  5. رعاية أولاده منها، وإرضاعهم إلا لمانع.

عمل المرأة خارج بيت الزوجية:

  1. الأصل هو قرار المرأة في بيتها لرعاية زوجها وولدها، ولا حرج في عملها خارج بيتها عند الحاجة، وذلك في إطار الضوابط الآتية:

  1. أن يكون العمل مباحًا شرعًا، ومتفقًا مع فطرة المرأة ومصلحة الجماعة.

  2. التشاور والتراضي بين الزوجين بما تقتضيه مصلحة الأسرة.

  3. أولوية مصلحة الأطفال في التربية والرعاية الصالحة وتقديمها على ما سواها عند التعارض.

  4. الالتزام بالضوابط الشرعية في خروجها ومباشرتها لهذا العمل.

  1. للمرأة حق العمل بالضوابط المتقدمة في الحالات التالية:

  1. إذا اشترطت المرأة العمل في العقد، أو كانت عاملة قبل العقد، ولم يشترط الزوج تركها للعمل، أو كان العرف يقضي بذلك.

  2. إذا أذن الزوج فيه ولو لم يشترط في العقد.

  3. إذا دعت إليه الحاجة، أو الضرورة مثل مرض الزوج، أو عدم قدرته على الإنفاق، أو غيبته، ونحوه.

  1. تستقل الزوجة بما تكسبه من هذا العمل، ولا حق لزوجها فيما تكسبه إلا بطيب نفس منها، أو بحسب الاتفاق بينهما.

  2. للمرأة في الإسلام مسلمة كانت أو غير مسلمة ذمتها المالية المستقلة، فتستقل بالتصرف فيما تملكه من مال وما تكسبه من ثروة، ويندب لها التشاور مع زوجها عند التصرف فيما يزيد على الثلث من ذلك، ولا يحجر عليها إلا بالأسباب الشرعية العامة للحجر والتي يستوي فيها الرجال والنساء.

  3. يجوز أن يتفق الزوجان على مشاركة المرأة العاملة في الإنفاق على البيت لقاء ما فوتت على زوجها من الاحتباس في البيت رعاية لبيته وولده، ويتشاوران في ذلك بالمعروف. 

  4. إذا شاركت الزوجة زوجها في أعماله أو استثماراته التجارية مشاركة مهنية، كان لها في ثروته نصيب بمقدار ما أسهمت به في هذه الأعمال، ويرجع في تقديره إلى أهل الخبرة، وينبغي للزوجين أن يأتمرا بينهم بالمعروف في ذلك، وأن يتفقا من البداية على حدود واضحة تمنع التنازع.

الفصل الثامن

الفصل الثامن: أنواع الزواج من حيث الصحة وعدمها

  1. الزواج صحيح أو غير صحيح، وغير الصحيح يشمل الفاسد والباطل.

  2. الزواج الصحيح ما توافرت أركانه وشروطه وانتفت موانعه، وتترتب عليه جميع آثاره من الحقوق والواجبات منذ انعقاده.

  3. يكون الزواج باطلا:إذا وقع الخلل في الإيجاب أو القبول، كما لو لم يقع تطابق بينهما، أو إذا وجد مانع من موانع الزواج المؤبدة أو المؤقتة، كما لو وقع العقد على إحدى المحارم، أو تزوجت المسلمة بغير مسلم أو تزوج المسلم بغير مسلمة أو كتايبة، أو تزوجت وهي مشغولة بزواج أو عدة.

  4. يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيه شرط من شروط صحته، كما لو وقع الخلل في الصداق أو في ديمومة الزواج.

  5. الزواج الباطل لا تترتب عليه آثار قبل الدخول، ولا يترتب عليه أثر بالدخول إلا إذا تأول الزوجان حله لشبهة عرضت لهما، وكان مثلهما ممن يعذر بجهلهما، ويترتب عليه في هذه الحالة الصداق والاستبراء وثبوت النسب وحرمة المصاهرة.

  6. الزواج الفاسد لخلل في الصداق - كما لو اتفق على عدم الصداق، أو اتفق على جعله مما لا يتمول شرعا كالخمر ونحوه - لا تترتب عليه آثار قبل البناء، ويصحح بعد البناء بصداق المثل.  

  7. الزواج الفاسد لخلل في ديمومته - كما لو اتفق على توقيت الزواج أو شرط فيه التحليل  يفسخ قبل البناء وبعده، ولا تترتب عليه آثار قبل البناء، ويترتب عليه بعد البناء الصداق والاستبراء، ولحوق النسب وحرمة المصاهرة.

زواج المسيار:

  1. زواج المسيار زواج تتنازل فيه المرأة عن حقها في السكن أو النفقة أو القسم في المبيت كلا أو بعضا، وهو زواج صحيح إذا توافرت فيه أركان الزواج وشروطه وخلا من الموانع.

الزواج العرفي:

  1. الزواج العرفي هو الزواج الذي لم يثبت في وثيقة رسمية، وتوثيق الزواج ليس من أركانه ولا من شرائط صحته، ولكن ينبغي الحرص عليه حفظا للحقوق، ومنعا من التجاحد عند التنازع، فإن استوفى الزواج العرفي أركان الزواج وشروطه وخلا من موانعه كان صحيحا، وإن تخلف شيء من ذلك كان باطلا أو فاسدا بحسب الأحوال.

الزواج الصوري:

  1. الزواج الصوري هو الزواج الذي لا يقصد به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله ورسوله، فلا يراد به حل استمتاع ولا استدامة عشرة، ولا يعدو أن يكون إجراء إداريا لتحصيل بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد.

  2. والزواج الصوري على هذا النحو محرم في باب الديانة، لخروجه بهذا العقد عن مقاصده الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط المنافية لمقتضاه، ولإخلاله بمقتضى النظام العام وعقود الأمان التي تربط أطرافه بالدول المضيفة.

  3. إذا استوفى الزواج الصوري أركانه وشروطه وانتفت موانعه – وقل أن يقع ذلك - قضي بصحته ظاهرًا، لأن هزل النكاح وجده سواء. ويشرع تجديد العقد عند التوجه إلى استدامته.

الطلاق الصوري:

  1. الطلاق الصوري الذي يوقعه بعض الأزواج تحصيلا لبعض المصالح القانونية يؤخذ به صاحبه ما دام قد نطق به، أو وكل غيره في إجرائه نيابة عنه، سواء أراده أم لم يرده، ويعتد به في عدد الطلقات، ولا عبرة بالصورية في هذه الحالة لأن هزل الطلاق وجده سواء.

نكاح الزانية:

  1. يشترط لصحة نكاح الزانية شرطان: التوبة من الزنا، واستبراء الرحم منعا لاختلاط الأنساب، إلا إذا كانت ستتزوج بمن زنى بها فلا يشترط استبراء الرحم.

 

الباب الثالث

الباب الثالث: آثار الــزواج

الفصل الأول

الفصل الأول: النفقة

أحكــــــــام عامـــــة:

  1. الأصل هو قرار المرأة في بيتها لرعاية زوجها وولده، وعلى زوجها واجب الإنفاق عليها بالمعروف، ولا تلزم بالمشاركة في الإنفاق على البيت ولو كانت غنية، إلا إذا تطوعت بالمشاركة وفق ما اتفقت عليه مع زوجها.

  2. تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما.

  3. تشمل النفقة ما تتحقق به الكفاية من طعام وكساء ومسكن وعلاج ونحوه بالمعروف.

  4. النفقة تكون لازمة الأداء بالقدر الذي تراضى عليه الزوجان، أو بحكم الحاكم، بحسب حال الزوج يسارًا أو إعسارًا، ويجوز إعادة تقديرها زيادة أو نقصا لحوالة الأسعار، أو تبدل أحوال الزوج عسرا أو يسرا، أو إذا تحقق أنها دون حد الكفاية أو زائدة عنه.

  5. إذا تغيب الزوج أو سافر أو فقد، وترك الزوجة بلا نفقة، ورفعت الزوجة أمرها إلى الحاكم قدر لها نفقة، وتكون دينا في ذمة الزوج، إذا ثبت عند الحاكم قيام الزوجية الصحيحة بينهما، واستوثق بشهادة الشهود أن زوجها لم يترك لها نفقة، وأنها ليست ناشزا، ولا مطلقة قد انقضت عدتها.

  6. اذا أعسر الزوج بالنفقة وطالبت الزوجة بها يقدر الحاكم لها نفقة على أن تكون دينًا في ذمته إذا ثبت عنده قيام الزوجية الصحيحة بينهما، ويأذن للزوجة أن تستدين على حساب الزوج.

وجوب النفقة للمطلقات:

  1. تجب النفقة للمعتدة من طلاق رجعي مطلقًا، سواء أكانت حاملًا أم حائلًا، وتجب للبائن الحامل إلى أن تضع حملها، فإن كانت حائلا فلها السكنى، ولا تجب للمعتدة من الوفاة، ولا لمن فسخ عقدها لسبب يقتضيه.

سقوط النفقة الواجبة:

  1. تسقط نفقة الزوجة إذا امتنعت من الانتقال إلى بيت الزوجية بسبب تعد به المرأة ناشزا، أو تركته، أو منعت زوجها من الدخول إليه، أو امتنعت من السفر معه، دون مسوغ شرعي، أو شرط مقارن للعقد على ذلك.

  2. ينقضي الالتزام بنفقة الزوجة بالأداء، أو الإبراء، أو وفاة أحد الزوجين، وسقوط النفقة بالوفاة لا مساس له بما تقرر منها من قبل دينًا في الذمة.

  3. على الزوج أن يهيئ لزوجته في محل إقامته مسكنا شرعيا ملائمًا يليق بهما، ويتعين على الزوجة الانتقال إليه، والانتقال منه عندما يتحول عنه، إلا إذا اشترطت في العقد خلاف ذلك، أو قصد من الانتقال الإضرار بها.

مدى حق كل من الزوجين في إسكان من يعول معه عند الاقتضاء

  1. لا يجوز لأي من الزوجين أن يسكن مع زوجه في بيت الزوجية أحدا من أقاربه وإن كان مكلفا بالإنفاق عليه، إلا إذا كان ذلك عن تراض منهما وتشاور، محافظة على حقهما في الخصوصية في بيت الزوجية.

نفقة القرابـــــة

نفقة الأولاد:

أ -  نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه، ولا تسقط نفقة البنت إلا باستغنائها عن النفقة: لوجوب نفقتها على زوجها، أو لاستقلالها بدخل يقوم بحاجتها،  ولا تسقط نفقة الابن إلا بتمكنه من التكسب، أو كان له مال يكفي نفقته، ما لم يكن طالب علم  يواصل دراسته، فيستمر حقه في النفقة إلى أن ينال من التعليم ما يقضي العرف بضرورة تحصيله لتأمين معيشته.

ب-  نفقة الولد الكبير، العاجز عن الكسب لعاهة أو غيرها على أبيه، إذا لم يكن له مال يمكن الإنفاق منــه.

جـ- إذا طلقت الأنثى، أو مات عنها زوجها، ولم يكن لها مال ولا عمل تتكسب منه تعود نفقتها على أبيها، ما لم تكفل نفقتها من غــيره.

  1. إذا عجز الأب كليًا أو جزئيًا عن الإنفاق على أولاده، وكانت الأم موسرة، وجبت عليها النفقة بمقدار ما عجز عنه الأب، وتجب عليها هذه النفقة في حال وفاته إذا لم يترك ما ينفق منه على أولاده. 

نفقة الآباء وحقوقهم:

  1. للآباء على أولادهم حقوق كثيرة، ومن آكدها ما يلي:   

  1. صحبتهما بالمعروف ولو كانا على غير دينهم أو مذهبهم.

  2. الإحسان إليهما وإكرامهما والقيام بحقوقهما ورعاية شيخوختهما وبخاصّة الأم.

  3. توقيرهما وكف الأذى عنهما، فلا يرفع الابن صوته عليهما، ولا يَنْهَرهما، ولا يؤذيهما أدنى إيذاء ولو بالإشارة.

  4. رعاية حقوقهما بعد وفاتهما بالدعاء والاستغفار لهما، وَإنفاذ عهدهما ووصيتهما، وإكرام صديقهما، وصلة رحمهما.

  1. لا منافاة بين البر بالوالدين ومعاشرة الزوجة بالمعروف، فلكل منهما حقوق يتعين بذلها، ولا يجوز الجور على أحد الطرفين بدعوى البر بالآخر.

  2. يجب على الأولاد الموسرين أو القادرين على الكسب، ذكورًا أو إناثاً، كبارًا أو صغارًا نفقة الأبوين كليًا أو جزئيًا حسب حاجتهما إلى ذلك، وتوزع بينهم بحسب يسار كل منهم، وإذا تطوع أحدهم بالنفقة فليس له أن يرجع بذلك على بقية إخوانه وأخواته إلا باتفاق مسبق بينهم على ذلك، أو لحكم قضائي سابق يحدد أنصبتهم فيها.

نفقة ذوي القربى:

  1. تجب نفقة كل مستحق لها على من يرثه من أقاربه الموسرين بحسب ترتيبهم وحصصهم الإرثية، فإن كان الوارث معسرا تفرض على من يليه في الإرث.

  2. إذا تزاحم المستحقون للنفقة من ذوي القربى تقدم نفقة الزوجة ثم نفقة الأولاد، مع ضم والديه المستحقين للنفقة إلى عائلته، إذا كان كسبه يكفي للإنفاق عليهما مع زوجته وأولاده، ثم نفقة سائر الأقارب.

نفقة اللقــــــيط:

  1. تكون نفقة اللقيط مجهول الأبوين من ماله إن وجد له مال، فإذا لم يوجد ولم يتبرع أحد بالإنفاق عليه كانت نفقته على الهيئة التي يقع على عاتقها الإنفاق على مثله، إن وجدت، فإن لم توجد وجبت نفقتهم على الموسرين من جماعة المسلمين.

الفصل الثاني

الفصل الثاني: النســــب

أحكــــــــام عامـــــة:

  1. النسب لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف، وحفظه من مقاصد الشريعة.

  2. من التدابير الشرعية لنقاء الأنساب وصيانتها من الاختلاط:  تحريم الزنا وقطع الذريعة إليه، وتشريع الأحكام الخاصة بالعِدَّةِ، وتحريم كَتْمِ ما في الأرحام، والتشوف إلى إثبات النسب، وتحريم جحده.

  3. لا يثبت النسب إلا بالفراش، أو بالإقرار، أو بالبينة، أو الاستفاضة.

ثبوت النسب بالفراش:

أ  - الولد للفراش إذا مضى على عقد الزواج الصحيح أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر (ويرجع فيما هو أدنى من ذلك إلى أهل الخبرة)  ولم يثبت عدم إمكان التلاقي بين الزوجين.

ب- يثبت نسب المولود في العقد الفاسد إذا ولد لأقل مدة الحمل من تاريخ الوطء، ومثله الوطء بشبهة.

  1. أقل مدة الحمل ستة أشهر، ويستشار الخبراء فيما هو دون ذلك وأكثرها سنة قمرية احتياطًا.

ثبوت النسب بالاستلحاق:

  1. الاستلحاق هو الإقرار ببنوة مجهول النسب، ويثبت به النسب ـ ولو في مرض الموت ـ بالشروط التالية:

1 ـ أهلية المقر، وتكون بالبلوغ والعقل والاختيار.

2 ـ أن يكون فارق السن بينهما يحتمل صدق الإقرار.

3 ـ أن يصدقه المقر له متى كان بالغًا عاقلًا.

  1. إذا كان المقر امرأة متزوجة، أو معتدة، فلا يثبت نسب الولد من زوجها، إلا إذا صدقها، أو أقامت البينة على ذلك، ولم ينفه عنه بلعان، أو يثبت عدم إمكانية اللقاء.

  2. إقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة، لا يثبت به النسب إلا إذا صدقه المقر عليه إذا كان بالغاً عاقلاً، أو قامت البينة على ذلك، وكان فارق السن يحتمل ذلك.

  3. الإقرار بالنسب في غير البنوة، والأبوة، والأمومة، لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه، أو إقامة البينة.

  4. لا تسمع الدعوى من ورثة المقر بنفي النسب بعد ثبوته بالإقرار الصحيح.

ثبوت النسب بالبينة:

  1. البصمة الوراثية (DNA): هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية، وهي التي تجعل كل كائن حي مختلفًا عن الآخرين.

  2. استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لا بد أن يُحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لا بد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.

  3. يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية:

أ ـ  حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.

ب ـ حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الكوارث، أو الحروب، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين.

جـ ـ حالات التنازع على مجهول النسب، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه، مع عدم الإخلال بما جاء في المادة 105 من أن الولد للفراش.

  1. لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ولا يجوز جعلها بديلا من اللعان في نفي النسب.

  نفي النسب باللـعان:

  1. اللعان أن يقسم الرجل أربع مرات بالله أنه صادق فيما رمى زوجته به من الزنا، وأن الولد الذى جاءت به ليس منه، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عن زوجته العذاب أن تقسم أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

  2. للرجل أن ينفي عنه نسب الولد باللعان خلال أسبوع من تاريخ الولادة أو العلم بها، شريطة أن لا يكون قد اعترف بأبوته له صراحة أو ضمنا، كما لو هنأه أحد به فشكره، أو سكت ولم ينكر، أو مضت مدة يتمكن فيها من الإنكار، فلم يفعل بعد علمه بالولادة، وتقدم دعوى اللعان خلال أسبوعين من تاريخ العلم بالولادة.

  3. يترتب على اللعان نفي نسب الولد عن الرجل، والتفريق النهائي بينه وبين زوجته، مع تأبيد الحرمة بينهما.

  4. يثبت نسب الولد ولو بعد الحكم بنفيه إذا أكذب الرجل نفسه.

  5. لا يجوز شرعا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب. ولا يجوز تقديمها على اللعان، لكن يجوز الاستعانة بالبصمة الوراثية كقرينة من القرائن التي قد تؤيد الزوج في طلبه اللعان، أو قد تدل على خلاف قوله فيكون مدعاة لعدوله عن اللعان.



الباب الرابع

الباب الرابع: الفرقة بين الزوجين

أنواع الفرقة:

  1. تقع الفرقة بين الزوجين:

  1. بإرادة الزوج وتسمى طلاقاً.

  2. بإرادة الزوجين وتسمى خلعا.

  3. بحكم القضاء وتسمى تطليقا أو فسخا.

  4. بوفاة أحد الزوجين.

الفصل الأول

الفصل الأول: الطـــــلاق

أحكام عامة:

  1. الطلاق حل عقدة النكاح في الحال أو في المآل بالصيغة الموضوعة له شرعا، وهو آخر الدواء في النزاعات الزوجية.

  2. تحرص الشريعة على استدامة الزواج وتجنّب استحكام الخلاف بين الزوجين، وتعمل على تضييق سبل إيقاع الطلاق، وتدعو كلا من الزوجين إلى الصبر على شريك حياته واحتماله إلى أبعد مدى مستطاع، وتؤكد أن طلاق المرأة الصالحة في غير ما بأس بغي عليها.

  3. الطلاق المشروع هو طلاق الزوج زوجته طلقة واحدة في طهر لم يمسسها فيه.

  4. الطلاق في حال الحيض، أو في طهر مسها فيه، وطلاق المعتدة  طلاق بدعي محرم، إلا أنه طلاق واقع، وتكرار الطلاق في المجلس الواحد إذا قصد به التأسيس احتسب عليه، وإذا قصد به التأكيد لم تحتسب إلا واحدة، وللمفتي أن ينقل للمستفتي عند الاقتضاء قول الفقهاء الذين لا يرون وقوع الطلاق في هذه الحالات، أو يحيله إليهم استنقاذا للعلاقات الأسرية، واعتبارا للخلاف الوارد في هذا الباب.

  5. يقع الطلاق باللفظ، أو بالكتابة، وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة، ويعد ما يتم منه من خلال البريد الالكتروني أو الهاتف أو غيره من وسائل الاتصال الأخرى طلاقا واقعا.

  6. يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات.

  7. يجوز إثبات الطلاق بالوسائل العامة للإثبات كالبينة والإقرار والكتابة ونحوها، ولا يتوقف وقوع الطلاق على هذا الإثبات.

  8. يقع الطلاق من الزوج، أو من وكيله بوكالة خاصة، أو من الزوجة إن ملكها الزوج أمر نفسها.

  9. التطليق الذي يصدره القضاء الوضعي على خلاف إرادة الزوج في البلاد غير الإسلامية لا يحل إلا العقدة المدنية للزواج، أما العقدة الشرعية للنكاح فمردها  إلى الزوج، أو القاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه، أما إذا وقع الزوج برضاه على وثائق الطلاق كان طلاقا معتبرا، واقتصر دور القضاء الوضعي على التوثيق.

  10. يشترط في المطلق العقل، والاختيار، فلا يقع طلاق الصغير والمجنون، والمعتوه، والمكره، والسكران، ومن بلغ به غضبه مبلغ الإغلاق، ففقد معه إدراكه لما يقول وما يفعل.

  11. لا يقع الطلاق على المرأة إلا عند قيام الزوجية حقيقة أو حكمًا.

الحلف بالطلاق والطلاق المعلق:

أ- لا يقع الحلف بالطلاق عند الحنث فيه إلا إذا قصد به حقيقته، فإذا لم يقصد به إلا الحض أو المنع لزمته كفارة يمين.

ب- الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه يجري مجرى الحلف بالطلاق، فلا يقع عند حصول المعلق عليه، إلا إذا قصد به إيقاع الطلاق، فإن لم يقصد به إلا التضييق أجري مجرى الحلف، ولزم به عند الحنث كفارة يمين.

الطلاق المتعدد:

  1. الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارةً أو كتابةً لا يقع به إلا طلقةً واحدةً.

أنــــواع الطــــــلاق:

  1. الطلاق نوعان: رجعي وبائن.

  2. الطلاق الرجعي لا ينهي عقد الزواج إلا بانقضاء العدة بدون مراجعة، والأصل أن تبقى المطلقة طلاقا رجعيا في بيت الزوجية إلى أن تنقضي عدتها، فلا يحل لزوجها إخراجها ولا يحل لها أن تخرج، إلا لفاحشة ارتكبتها، أو لضرورة اقتضته، ويجري عليها من النفقة ما كان يجري عليها قبل الطلاق.

  3. الطلاق البائن ينهي عقد الزواج حين وقوعه، وهو نوعـان:

أ  - الطلاق البائن بينونة صغرى، وهو يزيل الزوجية حالا، ولا تحل المطلقة بعده لمطلقها إلا بعقد ومهر جديدين. ويكون بالطلاق قبل الدخول أو بالتطليق الذي يقع من قبل القضاء، أو بانقضاء العدة بدون رجعة من طلاق رجعي، أو بالطلاق على عوض.

ب- الطلاق البائن بينونة كبرى، ويكون بالطلقة المكملة للثلاث، وهو يزيل الزوجية حالا، ولا تحل المطلقة بعده لمطلقها إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر، دخل بها دخولا حقيقيا في زواج صحيح لم يقصد به التحليل.

الرجعة وأحكامها:

  1. كل طلاق يقع رجعياً إلا الطلاق المكمل للثلاث، والطلاق قبل الدخول، والطلاق على بدل، والفسخ والتطليق.

  2. الزوج أحق برجعة مطلقته طلاقا رجعيا ما دامت في العدة، ولا يسقط هذا الحق بالتنازل عنه، وتبين المرأة بانقضاء العدة، فلا سبيل لمطلقها إليها إلا بعقد ومهر جديدين.

  3. تقع الرجعة بالقول، كما تقع بالفعل، وهو الوطء، أو مقدماته إذا قصد بها الرجعة، وتقع كذلك بالكتابة، وبالإشارة المفهومة عند العجز عن اللفظ وعن الكتابة.

  4. يندب الإشهاد على الرجعة، وأن تعلم بها الزوجة في الحال.

  5. إذا أكره الزوج زوجته على الخروج، أو خرجت لضرورة اقتضتها أو كانت الطلقة بائنة، أصدر القاضي أو من يقوم مقامه خارج ديار الإسلام بناءً على طلبها أمرًا بتحديد نفقتها أثناء عدتها، ونفقة الأولاد، وبيان من له حق الحضانة وزيارة المحضون، ويعتبر هذا الأمر نافذا بمجرد صدوره.

  6.  تستحق المطلقة قبل الدخول والخلوة الصحيحة متعة إذا لم يسم لها مهر، فإن كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه، ومتعة مستحبة، وتجب هذه المتعة لكل مطلقة مدخول بها وإن سمى لها مهر في عقد نكاحها، وتقدر المتعة حسب يسر المطلق، وحال المطلقة وفقا لما يقضي به العرف والعادة، ولا يجوز اتخاذها ذريعة لتسويغ ما تقضي به القوانين الوضعية من المقاسمة في جميع الممتلكات التي نشأت بعد الزواج.

الفصل الثاني

الفصل الثاني: الخـــلـــع

  1. الخلع حل عقدة النكاح بعوض تبذله الزوجة، أو بغير عوض إذا وقعت الفرقة بلفظ الخلع، وذلك إذا أبغضت المرأة زوجها، ولم تُطِقْ صبرًا على الإقامة معه دون سبب من جانبه يقتضي التطليق للضرر.  

  2. يشترط لصحة الخلع أهلية الزوجة للتصرف، وأهلية الزوج لإيقاع الطلاق.

  3. كل ما صح الالتزام به شرعا، صلح أن يكون بدلا في الخلع، دون تعسف ولا مغالاة، ولا حد لأقل هذا البدل ولا لأكثره.

  4. يعتبر الخلع طلقة بائنة بينونة صغرى، وتملك الزوجة بعده أمرها، فلا سبيل لزوجها إليها بعد ذلك إلا بعقد جديد ومهر جديد.

  5. لا يجوز أن يكون بدل الخلع التخلي عن حضانة الأولاد، ولا عن نفقتهم، فإن وقع صح الخلع وبطل الشرط.

  6. للزوجة استرجاع ما خالعت به، إذا أثبتت أن خلعها كان نتيجة إكراه أو إضرار الزوج بها، وينفذ الطلاق في جميع الأحوال.

  7. الأصل أن يتم الخلع باتفاق بين الزوجين، فإذا لم يستجب الزوج تعسّفًا، رفعت الزوجة أمرها إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه في البلاد غير الإسلامية للبت في أمرها، بعد إحالة الأمر إلى التحكيم وعجز الحكمين عن الإصلاح بينهما، فإن كان سبب النشوز من جانب المرأة حدد الحكمان عوض الخلع قل عن المهر أو كثر، وإن كان سبب النشوز من جانب الزوج أشار الحكمان على القاضي بالتفريق بدون عوض.

  8. لا يبنغي لمن يقوم مقام القضاء الشرعي في البلاد غير الإسلامية أن يعجل بإصدار وثيقة الخلع أو التطليق على الزوج المضار إلا بعد صدور الطلاق المدني أولا، منعا للضرر الذي يترتب على مراغمة هذا الزوج المغاضب.

  9. إذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع، واختلفا في قدر العوض، أحيل الأمر إلى القضاء لتقديره إذا فشلت محاولاته في الصلح بين الزوجين، مستصحبًا عند التقدير مقدار الصداق، ومدة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجين. 

  10. إذا طلبت الزوجة الخلع قبل الدخول والخلوة، وأودعت ما قبضته من صداق، وما أنفقه الزوج من أجل الزواج، وامتنع الزوج عن ذلك وعجز القاضي أو من يقوم مقامه عن الإصلاح، حكم بالفسخ.

الفصل الثالث

الفصل الثالث: التطليــق

التطليق للعيب:

  1. للزوجة طلب التطليق لعيب في الزوج يؤثر في مقصود النكاح، ويتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، ولا يرجى منه برء خلال سنة، سواء أكان العيب عقليا أم عضويا، ويستعان بأهل الاختصاص في معرفة العيب، فإن كانت العلة يرجى منها برء خلال سنة، أجل المعتل سنة قبل التطليق.

  2. يشترط لقبول طلب الزوجة إنهاء علاقة الزوجية للعيب: ألا تكون عالمة بالعيب حين العقد، وألا يصدر منها ما يدل على الرضى بالعيب بعد العلم بتعذر الشفاء.

  3. إذا سقط حق الزوجة في التطليق للعيب بسبب علمها به قبل العقد أو رضاها به بعده ولم تطق صبرا على ذلك كان لها الحق في التطليق للضرر إن أثبتت الضرر، أو الخلع إن عجزت عن إثباته.

  4. إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بسبب العيب لم يلزمه نصف الصداق إلا إذا علم بالعيب قبل العقد، فإن طلقها بالعيب بعد الدخول كان له أن يرجع بقدر الصداق على من غرر به، أو كتم عنه العيب قصدًا.

التطليق لعدم أداء الصداق الحال:

  1. يحكم للزوجة قبل الدخول بالتطليق لعدم أداء صداقها الحال إذا لم يكن للزوج مال ظاهر يؤخذ منه الصداق، أو كان ظاهر العسر، أو مجهول الحال ولم يؤد الصداق بعد انتهاء الأجل الذي حدده القاضي لأدائه، ولم يكفل من جهة من الجهات، أو من أحد من الموسرين، وينبغي أن تكفل مثل هذه الحالات من الأموال العامة .

  2. لا يحكم بتطليق الزوجة بعد الدخول لعدم أداء صداقها الحال، ويبقى دينًا في ذمة الزوج.

التطليق للضرر والشقاق:

  1. للزوجة طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بينها وبين زوجها.

  2. يعتبر ضررًا مسوغًا لطلب التطليق، كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية كالزنا والسكر ونحوهما.

  3. يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررًا مسوغًا لطلب التطليق، كما لو شرط لها أن لا يتزوج عليها أو أن لا يتحول بها عن بلدها ونحوه.

  4. تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات المعتبرة شرعًا.

  5. إذا ثبت الضرر لدى القاضي أو من يقوم مقامه، وعجز عن الإصلاح، حكم بالتطليق.

  6. إذا لم يثبت الضرر، واستمر الشقاق، وتعذر الإصلاح، يعين القاضي أو من يقوم مقامه حكمين لتقصي أسباب الشقاق، وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين، ويحدد لهما مدة التحكيم فإن عجزا عن الصلح حكم القاضي أو من يقوم مقامه بالتطليق استنادًا إلى تقرير الحكمين..

  7. يقدم الحكمان إلى القاضي، تقريرا بما تكشف لهما متضمنا مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما للآخر، وما يقترحانه من حلول، وإذا اختلف الحكمان عين القاضي أو من يقوم مقامه غيرهما أو ضم إليهما حكمًا ثالثًا.

  8. للقاضي اعتماد تقرير الحكمين، أو تعيين حكمين غيرهما بقرار مسبب للقيام بمهمة التحكيم مجددًا.

  9. إذا حكم القاضي بتطليق المدخول بها بناء على الضرر استحقت صداقها كاملا، إلا إذا كانت الإساءة كلها أو أكثرها من جانبها فيحدد القاضي أو من يقوم مقامه ما يتعين عليها أن تعيده إلى زوجها من الصداق.

الأثر المترتب على زنا أحد الزوجين:

  1. لا يترتب على زنا أحد الزوجين الانحلال التلقائي لعقدة النكاح

  2. إذا اتهم الزوج بالزنا، وشاع ذلك في المجتمع المحيط  بالأسرة، وتضررت الزوجة بذلك، جاز لها طلب المفارقة بالتطليق، وعلى جهة التحكيم أن تقضي لها بذلك، مكتفية بالسماع من بعض العدول أو وجود بعض القرائن الظاهرة، ولو لم يثبت ذلك حسب القواعد الشرعية المقررة في باب إثبات الزنا.  

  3. إذا اتهمت الزوجة بالزنا، وشاع ذلك في المجتمع المحيط  بالأسرة جاز للزوج طلاقها مع إلجائها إلى ترك حقوقها الشرعية، إذا استند في ذلك إلى السماع من بعض العدول في محلته، أو إلى وجود بعض القرائن الظاهرة، ولو لم يثبت ذلك حسب القواعد الشرعية المقررة في باب إثبات الزنا وجاز له الإبقاء عليها إن آنس صدق توبتها.

    التطليق لعدم الإنفاق:

  1. للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه، فإن كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه، ألزم بها قضاء ولا يستجاب لطلب التطليق، وإلا طلق عليه بعد إمهاله مدة يقررها القضاء الشرعي أو من يقوم مقامه في البلاد غير الإسلامية.

  2. لا تطلق الزوجة لإعسار الزوج إذا علمت بعسره قبل الزواج، ورضيت بذلك، ولا تطلق الزوجة الموسرة على زوجها المعسر إن رجى يساره واستيفاء ما أنفقته على نفسها فى زمن عسره.

    التطليق للغياب والفقدان:

  1. للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها، المعروف موطنه، أو محل إقامته، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد إنذاره: إما بالإقامة مع زوجته، أو نقلها إليه، أو طلاقها، على أن يمهل لأجل لا يقل عن أربعة أشهر، ولا يتجاوز سنة.

  2. إذا جهل موطن الزوج أو محل إقامته وتضررت المرأة بذلك، رفعت أمرها إلى القضاء الشرعي للنظر في التفريق بينها وبين زوجها للضرر، بعد استفراغ الوسع في الوصول إليه ومطالبته بالرجوع إلى زوجته أو نقلها إليه.

    زوجة السجين:

  1. لزوجة المحكوم عليه نهائياً بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات إن تضررت بذلك طلب التطليق، ولا يحكم لها بذلك إلا إذا مضى على حبسه مدة لا تقل عن ستة أشهر.

    التطليق للإيلاء والظهار:

  1. للزوجة طلب التطليق إذا حلف زوجها على هجرها في المضجع، مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر، فيمهله القاضي أربعة أشهر، فإن لم يفئ أثناءها أو بعدها في مدة قصيرة يحددها له القاضي طلقها عليه. 

أ  - للزوجة طلب التطليق للظهار إذا امتنع الزوج من التكفير عنه.

ب- ينذر القاضي الزوج بالتكفير عن الظهار خلال أربعة أشهر من تاريخ الإنذار، فان امتنع لغير عذر، حكم القاضي بالتطليق.

  1. على القاضي أو من يقوم مقامه في الدول غير الإسلامية أثناء النظر في دعوى التطليق، وتعذر المساكنة بين الزوجين أن يتخذ من التدابير المؤقتة ما يراه ضروريًا لضمان نفقة الزوجة والأولاد، وما يتعلق بحضانتهم وزيارتهم واستزارتهم.

الفصل الرابع

الفصل الرابع: الفســـخ

  1. الأصل في عقد النكاح أنه عقد لازم، فلا يفسخ بالتقايل، ولكن يفسخ استثناء إذا اشتمل على ما ينافى مقتضاه، أو لطروء بعض الأسباب التي تمنع استمراره.

  2. لا ينعقد الزواج إذا اختل أحد أركانه، أو إذا اشتمل على مانع من موانعه كما لو كان بإحدى المحرمات، ويترتب عليه وجوب التفريق بين الزوجين، ولا يستحق المهر إن حصل التفريق قبل الدخول أو الخلوة، ويجب المهر إن وقع التفريق بعد ذلك.

  3. يفسخ عقد الزواج إذا طرأ عليه ما يمنع استمراره شرعا، كردة أحد الزوجين عن الإسلام، أو إذا أسلم-ت المرأة وأبى زوجها الإسلام حتى انقضاء مدة العدة.

  4. الفرقة باللعان فسخ، ولا تحل الملاعنة لملاعنها أبدا.

  5. فسخ الزواج بسبب عيب في الزوجة يسقط الصداق إذا كان الفسخ قبل الدخول، أما إذا كان بعده فيثبت لها المهر ويرجع الزوج على من غره، مع الاستعانة بلجنة طبية متخصصة في العيوب التي توجب التفريق.

  6. فسخ الزواج بسبب عيب في الزوج لا يسقط  حق المرأة في الصداق، فإن كان الفسخ قبل الدخول فلها نصف المهر، وإن كان بعده فلها المهر كاملا.

  7. لا يعد الفسخ طلاقا، فلا ينقص به عدد الطلقات المقررة شرعا للزوج.

الفصل الخامس

الفصل الخامس: آثار الفرقة بين الزوجين

المبحث الأول

المبحث الأول: العــــدة

  1. العدة مدة تربص تقضيها الزوجة وجوبا دون زواج في أعقاب الفرقة بالطلاق الرجعي أو البائن، أو التطليق، أو الخلع، أو اللعان، أو الفسخ، أو المتاركة في النكاح الفاسد، أو الموت، ويبدأ حسابها منذ وقوع الفرقة سواء أكان النكاح صحيحا أم فاسدا.

  2. تبتدىء العدة في حالة الوطء بشبهة من آخر وطء.

عدة الوفــاة:

  1. عدة المتوفى عنها زوجها في زواج صحيح ولو قبل الدخول أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، والأشهر المعتبرة في المواقيت الشرعية هي الأشهر القمرية.

  2. عدة المتوفى عنها الحامل وضع حملها، أو سقوطه مستبين الخلقة، ويرجع في تحديد ذلك إلى الأطباء.

  3. عدة المدخول بها في عقد فاسد، أو بشبهة إذا توفي عنها الرجل بحيضة واحدة استبراءً للرحم.

عدة الطلاق:

  1. لا عدة على المطلقة قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة.

  2. عدة الحامل وضع حملها، أو سقوطه مستبين الخلقة، ويرجع في تحديد ذلك إلى الأطباء.

  3. عدة غير الحامل:

  1. ثلاث حيضات كاملة لذوات الحيض.

  2. ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلا لعلة أو لغيرها ، أو التي يئست من المحيض، فإن رأت الحيض قبل انقضائها استأنفت العدة بثلاث حيضات.

  3. ثلاثة أشهر للمستحاضة إن لم تكن لها عادة معروفة، فان كانت لها عادة تذكرها اتبعتها في حساب العدة.

  4. من انقطع حيضها دون علة تعرف قبل سن اليأس تعتد بثلاثة أشهر بعد رجوعها إلى الأطباء للتأكد من براءة الرحم.

  5. من انقطع حيضها لعلة تعرف تعتد بثلاثة أشهر بعد رجوعها إلى الأطباء للتأكد من براءة الرحم. [عدلت هذه المادة بموافقة اللجنة الدائمة للإفتاء بالمجمع]

طروء عدة على عدة:

  1. إذا توفي زوج المطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة، انتقلت من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ولا يحسب ما مضى.

  2. إذا توفي زوج المطلقة طلاقاً بائنًا وهي في العدة، فإنها تكملها، ولا تلتزم بعدة الوفاة، إلا إذا كان الطلاق في مرض الموت، وكان طلاق الفار من التوريث فتعتد عدة الوفاة، وترث من مطلقها.

حقوق المطلقات:

  1. الطلاق الرجعي لا يخرج المرأة من عصمة زوجها، فلها حقوق النفقة والسكنى، ولاحق لها في القسم في المبيت، ولا يحل لزوجها أن يخرجها من بيتها، ولا تخرج إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، أو لضرورة اقتضت هذا الخروج.

  2. تخرج المعتدة من الوفاة نهارا لقضاء حاجتها، ولا تخرج ليلا إلا لضرورة.

  3. للمطلقات عند البينونة مؤخر الصداق، ومتعة يقدرها القضاء جبرا لخاطرهن المنكسر بالطلاق.

  4. المتعة عطاء مالي بقدر يَسَار الزوج، ومدة الزواج، ومدى مسئولية كل من الزوجين عن الطلاق، تطييبًا لنفس المطلقة، وجبرًا لما أصابها من ضررٍ بسبب الطلاق.

المبحث الثاني

المبحث الثاني: الحضانـــة

أحكام عامة:

  1. الحضانة حفظ الولد ورعايته وتدبير شؤونه في سن معينة ممن له الحق في ذلك.

  2. الحضانة مقررة لمصلحة المحضون، فكما أنها حق لمن يلي الحضانة فهي حق للطفل على حاضنه، فلا يجوز التنازل عنها ولا جعلها بدلا في المخالعة. 

  3. الحضانة من واجبات الأبوين ومن حقوقهما معا مادامت الزوجية قائمة بينهما، ولا يمكن فصل الطفل عنهما أو عن أحدهما إلا لضرورة راجحة، كفقد أحدهما لأهليته في الحضانة،  ونحوه، على أن تقدر الضرورة بقدرها.

  4. الوالدان مسئولان بالتشاور بينهما عن رعاية الطفل، ومصالحه، وكيفية معيشته، ولهما أن يستعينا بجهات الرعاية الاجتماعية المختصة أو القضاء عند الحاجة لتحقيق تلك الرعاية، وهذه المصلحة.

شروط الحاضن:

  1. يشترط في الحاضن: البلوغ والعقل، والأمانة، والسلامة من الفسق، ومن الأمراض المعدية الخطيرة، والقدرة بالنفس أو بالغير على تربية المحضون ورعايته دينًا وخلقا وصحة ودراسة.

  2. كما يشترط إن كان الحاضن امرأة خلوها من زوج أجنبي عن المحضون عند وجود المنازع، إلا إذا كان المحضون في زمن الرضاعة، أو يلحقه ضرر من فراقها؛ أو كانت به علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم، وإن كان الحاضن رجلًا وجود من يصلح للحضانة من النساء، وأن يكون ذا رحم محرم للمحضون إن كان المحضون أنثى.

  3. الأم أحق بحضانة الصغير بالإجماع، وزواجها لا يسقط حضانتها إذا كان المحضون في زمن الرضاعة، أو يلحقه ضرر من فراقها؛ أو كانت به علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.

استحقاق الأم غير المسلمة للحضانة:

  1. اختلاف الدين لا يسقط حضانة الأم،  فهي أحق بحضانة الصغير، وإن كانت كِتابِيَّة أو مجوسية؛ لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين، وعلى ولي المحضون الحرص على تعليمه الدين وتأديبه، ومن ذلك أن يعهد به إلى دور حضانة ومدارس إسلامية، فيكون فيها في الصباح، وعند أمه في المساء.

  2. تمتد حضانة الأم غير المسلمة للصغير حتى يبلغ السنة السابعة من عمره إن كان ذكرا والتاسعة إن كانت أنثى، إلا إذا قدر القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه من المحكمين خلاف ذلك لمصلحة المحضون، فإن خاف الأب على أولاده إلف دين غير الإسلام، لزمه ديانة أن يحرص على استنقاذ ولده بما يتيسر له من سبل مشروعة في دار إقامته..

المستحقون للحضانة عند افتراق الأبوين:

  1. عند افتراق الأبوين تكون الحضانة للأم، ثم لأم الأم وإن علت، ثم جدته لأبيه وإن علت، ثم للأب، فإن تعذر ذلك، فللقضاء الشرعي أو من يقوم مقامه خارج ديار الإسلام أن يقرر إسناد الحضانة لأكثر الأقارب أهلية للحضانة، وأرجاهم تحقيقًا لمصلحة المحضون مستهديا بالترتيب التالي: أخت المحضون، ثم خالته، ثم خالة أمه، ثم عمة أمه، ثم عمته، ثم عمة أبيه، ثم خالة أبيه، ثم بنت أخـيه، ثم بنت أخته، ويقدم في الجميع الشقيق، ثم من كانت قرابته من جهة الأم، ثم من كانت قرابته من جهة الأب، وعند فقد ذوي الأرحام تنتقل إلى العصبات، مع جعل توفير سكن لائق للمحضون من واجبات النفقة..

  2. إذا فقد الحاضن أهليته للحضانة، أو خيف منه إلحاق الضرر بالمحضون، سقطت حضانته وانتقلت إلى من يليه، وعلى المحكمين النظر في مصلحة المحضون فعليها مدار الأحكام في هذا الباب.

انتهاء الحضانة الواجبة على الأم:

  1. الأصل أن يترك الصغير عند الأم الحاضنة إلى أن يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى، ما لم يحصل نزاع على مميز، أو يريد أن يتحول إلى عصبته، فإن حصل نزاع خير، فإن سكت بقي عند حاصنته، وله أن يختار بين محارمه من النساء وعصبته من الرجال، وللمحكم نظر في ترشيد اختياره، لأن الحضانة مقررة لمصلحة المحضون، وعليها مدار الأحكام في هذا الباب، ولا تضم الجارية لرجل إلا ذي محرم.

  2. إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها، أو وجد ولم تتوافر فيه الشروط، يختار القاضي من يراه صالحًا من أقارب المحضون، أو غيرهم، أو إحدى المؤسسات المؤهلة لهذا الغرض.

  3. النشوز لا يسقط الحضانة، فإذا تركت الأم بيت الزوجية لخلاف أو غيره، فتكون الحضانة لها ما لم يقدر القاضي خلاف ذلك، وإذا كان المحضون صغيرًا لا يستغني عن أمه تلزم بحضانته.

  4. يجب على الأب أو غيره من أولياء المحضون، النظر في شؤونه وتأديبه، وتوجيهه، وتعليمه، والأصل ألا يبيت إلا عند حاضنته، ما لم تقدر جهة التحكيم أو يتفق الأبوان على خلاف ذلك.

  5. لا يجوز للحاضن السفر بالمحضون خارج الدولة إلا بموافقة وليه والجهات الرسمية، وإذا امتنع الولي عن ذلك أحيل الأمر إلى التحكيم.

أجرة الحضانة:

  1. أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون، وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة والسكنى، ولا تستحق الأم أجرة الحضانة في حال قيام العلاقة الزوجية حقيقة أو حكمًا، ولها عند الفرقة نفقتها إذا تفرغت لحضانة المحضون.

سقوط حق الحاضن في الحضانة:

  1. يسقط حق الحاضن في الحضانة في الحالات التالية:

  1. إذا اختل أحد الشروط الشرعية المعتبرة في الحاضن

  2. إذا استوطن الحاضن بلدًا يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته، فعندها يتراضيان أو يحكم بينهما محكم مسلم فيقضي بما فيه نفع الصغير من غير حرمان أحد من الوالدين من حقه فيه ما أمكن.

  3. إذا سكت مستحق الحضانة عن المطالبة بها مدة سنة من غير عذر بما يظهر للمحكم زهده فيه.

  4. إذا سكنت الحاضنة الجديدة مع من سقطت حضانتها لسبب غير العجز البدني، وذلك ما لم تستقل مع الصغير بطعامهما وشرابهما.

  5. إذا تزوجت الحاضنة بأجنبي عن المحضون، ونازعها الأب أو من هو أولى منه في حضانته.

  1. تعود الحضانة لمن سقطت عنه متى زال سبب سقوطها.

 

حق الزيارة والاستزارة والاستصحاب:

  1. إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين، فيحق للآخر زيارته واستزارته واستصحابه حسبما يتفقان عليه، مع الاحتراز من الخلوة بين الأبوين الذين صارا أجنبيين بالطلاق، فإن تنازعا أحيل الأمر إلى القضاء الذي يحدد فترات الزيارة، ويضبط الوقت والمكان، بما يمنع قدر الإمكان التحايل في التنفيذ.

  2. إذا استجدت ظروف أصبح معها تنظيم الزيارة المقررة باتفاق الأبوين أو بالحكم القضائي ضارا بأحد الطرفين أو بالمحضون، أحيل الأمر إلى القضاء ليتخذ ما يراه مناسبا من إجراءات، بما في ذلك تعديل نظام الزيارة، وإسقاط حق الحضانة في حالة الإخلال، أو التحايل في تنفيذ الاتفاق أو الحكم المنظم للزيارة.

  3. إذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أو غائبا، يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته حسبما يتفقون عليه، فإن تنازعوا أحيل الأمر إلى التحكيم.

  4. إذا لم يكن المحضون في حضانة أبويه، يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم.

  5. إذا مرض الولد فالأم أحق بالتمريض إن أحسنت ذلك، وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته، سواء أكان ذكرا أم أنثى.

 

 

الباب الخامس

الباب الخامس: حقوق الأطفال في الشريعة

 

  1. للطفل منذ تخلّقه جنينًا حقٌ أصيلٌ في الحياة، والبقاء، والنماء، فيحرم إجهاضه بعد نفخ الروح فيه إلا إذا تعرضت حياة الأم لخطر محقق لا يمكن تلافيه إلا بالإجهاض، ويمنع إجهاضه قبل ذلك إلا لحاجة ظاهرة تتعلق بصحته أو صحة أمه، بل له حق على أبويه يسبق وجوده يتمثل في حسن اختيار شريك الحياة الذي سيكون أم الولد أو أباه.

  2. للطفل الحق في الحصول على الرعاية الصحية، والتغذية الملائمة من خلال رعاية أمه الحامل، ومن خلال رعايته منذ ولادته إلى أن يستقل بنفسه.

  3. للطفل عند ولادته الحق في إحسان تسميته، وإبداء السرور والبشرى بمقدمه، لا فرق في ذلك بين الذكور والإناث، ويحرم التسخُّط بالبنات، أو فعل أي شيء يؤذيهن ماديًا أو معنويًا.

  4. للطفل الحق في الانتساب إلى أبويه الشرعيين، ولهذا تَحْرُمُ -بناء على ذلك- جميع الممارسات التي تشكك في انتساب الطفل إلى أبويه، كاستئجار الأرحام أو بنوك المني ونحوه.

  5. للطفل الرضيع الحق في أن ترضعه أمه، إلا إذا منع من ذلك مصلحة الرضيع، أو الضرورة الصحية للأم.

  6. للطفل الحقّ في الحضانة: تنشئة، وتربية، وقضاء لحاجاته الحيوية والنفسية، والأم أحق بحضانة طفلها، ثم من تليها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.

  7. يمتد الحق في الحضانة ليشمل الأطفال اليتامى، واللقطاء، وذوي الاحتياجات الخاصة، واللاجئين، والمحرومين بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئتهم العائلية، وتكون حضانتهم عندها فرضًا كفائيًا على المجتمع المسلم.

  8. التبني محرم في الشريعة، ولا يتعارض ذلك مع كفالة حقوق الرعاية الاجتماعية بكافة صورها للأيتام واللقطاء أيًا كان انتماؤهم، واعتبار ذلك من أجل القربات، ولإزالة الحرج الذي تنشئه الخلطة عند الكبر مع اليتامى أو اللقطاء يشرع إرضاع الطفل في زمن الرضاعة من قبل زوجة المتبني أو أختها لتحرم عليه، وفي إرضاعه بعد هذا الزمن متسع من النظر عند الاقتضاء اعتبارا لمسيس الحاجة إلى ذلك.

  9. يرخص في تسجيل المهجرين من يتامى المسلمين خارج ديار الإسلام بأسماء القائمين على كفالتهم، إذا تعين ذلك سبيلا لاستنقاذهم، مع اتخاذ الاحتياطات العملية التي تمنع من الاختلاط المحرم، أو الإخلال بنظام التوريث في الشريعة.  

  10. للطفل حق الاستمتاع بطفولته، فلا يُسلب حقه في الراحة، والاستمتاع بوقت الفراغ، ومزاولة الألعاب، والاستجمام، والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية بما يتناسب مع سنه ويحفظ هويته، مع إبعاده عن وسائل اللهو المحرم شرعًا وقانونًا.

  11. للطفل الحق في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني، والعقلي، والديني، والاجتماعي، ويثبت هذا الحق للطفل على أبيه ابتداء، ثم على غيره من أقاربه الموسرين، إن كان لا مال له، ويمتد هذا الحق للولد حتى يصبح قادرًا على الكسب وتتاح له فرصة عمل، وللبنت حتى تتزوج وتنتقل إلى بيت زوجها، أو تستغني بكسبها.

  12. للطفل الحق في تربيته تربية قويمة ومتوازنة، ومن أولويات هذه التربية تعليمه قواعد الإيمان، وتنشئته على عبادة الله، وطاعته، وتأديبه بآداب الدين، ومكارم الأخلاق، وتعويده على اجتناب المحرمات، وسائر السلوكيات والعادات السيئة والضارة، والبعد عن قرناء السوء، وتوجيهه إلى الرياضة المفيدة، والقراءة النافعة، وأن يكون الوالدان أو المسئولون عن رعايته قدوة عملية صالحة له في كل ذلك.

  13. للطفل الحق في حمايته من كافة أشكال الإيذاء، أو الضرر أو التعسُّف أو الإهمال، ومن إساءة معاملته بدنيًا أو عقليًا أو نفسيًا، أو أية معاملة ماسة بالكرامة من أي شخص يتعهد الطفل أو يقوم برعايته، ولا يخل هذا الحق بمقتضيات التأديب والتهذيب اللازم للطفل، وما يتطلبه ذلك من جزاءات مقبولة تربويًّا، تجمع بحكمة وتوازن بين وسائل الإقناع والحفز، ووسائل العقاب والزجر بضوابطه الشرعية والقانونية والنفسية.

  14. للطفل الحق في الحصول على تعليم متكامل ومتوازن ثقافيا ومهنيا يهدف إلى:  

أ - تنمية وعيه بحقائق الوجود الكبرى: مِن خالقٍ مدبر، وكونٍ مسخَّر، وإنسانٍ ذي رسالة، وحياةِ ابتلاءٍ في الدنيا تمهيدًا لحياةِ جزاءٍ في الآخرة.

ب- تنمية شخصيته، ومواهبه، وقدراته العقلية، والبدنية إلى أقصى إمكاناتها بما يمكِّنه من أداء رسالته في الحياة.

ج- تنمية احترام حقوق الإنسان، وحرياته الأساسية، وتوعيته بواجباته الخاصة والعامة.

د- تنمية احترام الطفل لذاته وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة بدينه وأمته.

هـ- إعداد الطفل لحياة تستشعر المسئولية في مجتمع حر، يَنْشُد الحفاظ على قيمه الدينية والإنسانية، والاقتراب من مثله العليا بروح من التفاهم، والسلم، والتسامح، والمساواة بين الجنسين في الكرامة الإنسانية، والتعارف بين جميع الشعوب والجماعات العرقية والوطنية والدينية.

و- تنمية احترام البيئة الطبيعية، في سياق الوعي بتسخير الكون للإنسان، لتمكينه من أداء رسالته في الحياة، خليفةً في إعمار الأرض.

  1. للطفل الحق في الحماية من جميع أشكال الاستغلال، أو الانتهاك الجنسي، أو أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته، وله حق الحماية من استخدام المواد المخدِّرة، والمواد المؤثرة على العقل، والمشروبات الكحولية والتدخين ونحوها، كما أن له حق الحماية من الاختطاف، والبيع، والاتجار فيه.

  2. للطفل الحق في تنشئته على اكتساب العادات الاجتماعية الطيبة، وفي مقدمتها الحرص على التماسك الأسري والاجتماعي، بالتوادِّ والتراحم بين أفراد الأسرة وسائر ذوي القربى، وصلة الأرحام، والبر بالوالدين، وطاعتهما في المعروف، والإنفاق عليهما، ورعايتهما عند الحاجة لكِبَر أو عوز، وأداء سائر حقوقهما المقررة شرعًا، وعلى توقير الكبير، والرحمة بالصغير، وحب الخير للناس، والتعاون على البر والتقوى.

  3. للطفل الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل ينطوي على خطورة، أو يعوقه عن الانتظام في التعليم الأساسي الإلزامي، أو يكون ضارًّا بصحته، أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الديني، أو المعنوي، أو الاجتماعي، ويدخل في ذلك تحديد حد أدنى لسن التحاق الأطفال بالأعمال المختلفة، ووضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.

  4. للطفل الحق في الحصول على المعلومات والمواد التي تبثها وسائل الإعلام، وتستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية، وتعميق ثقافته الدينية، وحماية صحته الجسدية والعقلية، والوقاية من المعلومات والمواد الضارة به في هذه النواحي جميعًا.

  5. للطفل الحق في حمايته في سن المراهقة من استثارة الغرائز الجنسية، والانفعال العاطفي عند التوعية الجنسية، ومن أجل ذلك يتعين ما يلي:

  1. استخدام الأسلوب الأمثل في التعبير، والملائم لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل العقلي والوجداني.

  2. إدماج المعلومات الجنسية بصورة ملائمة لمرحلته العمرية في مواد العلوم المناسبة لها كعلم الأحياء، والعلوم الصحية، والعبادات والأحوال الشخصية، والتربية الدينية، واقتران عرض مواد التوعية الجنسية بتعميق الآداب السلوكية الإسلامية المتصلة بهذه الناحية، وبيان الحلال من الحرام، ومخاطر انحراف السلوك الجنسي عن التعاليم الإسلامية السامية.