amja-banner

Decisions and recommendations of AMJA’s fourth annual convention – Egypt (Ar)

قرارات وتوصيات المؤتمر الرابع لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد بالقاهرة –مصر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بالقاهرة –مصر، في الفترة من 4 – 7 رجب 1427هـ الموافق28 يوليو حتى 2 أغسطس 2006م؛ بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية المقدمة من السادة أعضاء المجمع وخبرائه بخصوص موضوع “المشاركة السياسية”، والمناقشة المستفيضة التي دارت حوله.

قرر المجمع ما يلي

أولا: المقصود بالمشاركة السياسية وحكمها

o        المشاركة السياسية هي المشاركة في صنع القرار السياسي من خلال الأحزاب السياسية أو المجالس النيابية أو البلدية وغيرها من المؤسسات السياسية والدستورية للدولة انتخابا أو ترشيحا، مع ما يستتبعه ذلك من التحالفات المؤقتة مع بعض القوى السياسية الأخرى، أو استعمال بعض الآليات المتاحة كالتظاهر والإضراب أو العصيان المدني وتكوين جماعات الضغط ونحوه.

o        ومشاركة المسلمين المقيمين خارج ديار الإسلام بالعمل السياسي مما تختلط فيه المصالح والمفاسد:

o        فمن مصالحه الإسهام الإيجابي في حل قضايا هذه المجتمعات من منظور إسلامي وإعطاء الصورة الصحيحة عن الإسلام باعتباره الدين الصحيح، وعن المسلمين باعتبارهم مواطنين لهم إسهاماتهم الحضارية في مختلف المجالات، والمحافظة على حقوق المسلمين المقيمين خارج ديار الإسلام، ونصرة قضايا الأمة العادلة داخلها.

o        ومن مفاسده ما قد يتضمنه من شهود بعض مجالس الزور، مع ما يشوبها من المخالفات الشرعية، وما قد يفضي إليه من شق الصف الإسلامي وتفجير الفتن بين فصائله، أو الاستدراج إلى تنازلات لا تقابل بمصالح راجحة.

o        وهو من مسائل السياسة الشرعية التي يدور حكمها في فلك الموازنة بين المصالح والمفاسد، فيكون مشروعا إذا حسنت فيه النية وكانت المصلحة فيه ظاهرة، ولم تعارض بمفسدة راجحة، وقد يبلغ مبلغ الوجوب إذا تعين وسيلة لتحصيل بعض المصالح الراجحة أو تعطيل بعض المفاسد الظاهرة، وقد يكون حراما إذا عظمت مفسدته، وغلب ضره على نفعه، بل ربما أدى إلى فساد في الاعتقاد، فهو مما تتغير فيه الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال، وذلك تبعا لتغير وجوه المصلحة.

o        لا بأس أن يتقلد المسلم من الولايات خارج ديار الإسلام ما يرجو به تحقيق الصالح العام بتقليل ما يمكن تقليله من المفاسد، وإقامة ما يمكن إقامته من العدل، على أن يحافظ على هذا المقصود ابتداء ودواما، لكي يكون وكيلا عن المظلوم في رفع مظلمته أو تقليلها، وليس وكيلا عن الظالم في إعانته على ظلمه.

o        ويجوز أيضا إعانة أحد المرشحين لهذه الولايات من غير المسلمين على مرشح آخر إذا كانتقليده أدفع للظلم، أو أرجى للخير، طبقا لما تمهد في الأصول من أن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.

ثانيا: ضوابط العمل السياسي:

o        الأصل أن يتقيد العمل السياسي بمرجعية الشريعة، وأن ينضبط بضوابط المصلحة الشرعية، وأن يراقب مشروعيته ثلة من الفقهاء والخبراء، ولكي تكون المشاركة السياسية مشروعة وفعالة لابد لها من جملة من الضوابط العقدية والخلقية والعملية:

o        فمن ضوابطها العقدية أن لا تتضمن تسويغا للحكم بغير ما أنزل الله، أو تقتضي مظاهرة على المؤمنين، أو اتخاذ بطانة من دونهم.

o        ومن ضوابطها الأخلاقية تجنب الكذب والتزوير وتعمد الإضرار بالآخرين.

o        ومن ضوابطها العملية ألا تحمل على الاستطالة على الآخرين، وألا تستنفد فيها الطاقات بحيث تصرف عن الاشتغال بالأعمال الدعوية أو التعليمية أو التربوية، وأن يقع الاتفاق على مطالب سياسية، وعلى جهة تمثل المسلمين في المطالبة بها، حتى لا تتفرق كلمتهم وتذهب ريحهم.

o        وللمرأة المسلمة في حدود ضوابط الحجاب والعفة أن تشارك في أعمال الدعوة والاحتساب ومن بينها التصويت في العملية السياسية بما تتهيأ له ظروفها ويتفق مع طبيعتها وفطرتها، متى تأهلت لذلك واقتضته مصلحة الجماعة، واستحدث من الوسائل والآليات ما يمنع مفاسد هذه المشاركة.

ثالثا: التظاهر ومدى مشروعيته:

o        التظاهر هو إعلان رأي أو إظهار عاطفة في صورة مسيرة جماعية، وهو وسيلة معاصرة من وسائل التعبير عن الرأي، وتوجيه القرار السياسي في المجتمعات الديموقراطية.

o        ويتمتع التظاهر في المجتمعات الغربية بالشرعية والحماية القانونية، وتنظم القوانين ممارسته حتى لا يتحول إلى وسيلة من وسائل الفوضى أو التخريب للممتلكات والمرافق العامة.

o        وهو في الإطار الذي تقرره له المجتمعات الغربية يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الاحتساب وتحقيق الصالح العام، ولا سيما إذا تعين في بعض المواقع أو في بعض المواقف وسيلة إلى تحقيق هذا المقصود مع ضرورة الاجتهاد في تقليل مفاسده قدر الوسع والطاقة.

رابعا: المقاطعة درءا للصيال وكفًا للعدوان:

o        المقاطعة هي الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديا أو اجتماعيا وفق نظام جماعي مدروس، وهي من وسائل المقاومة المقننة في واقعنا المعاصر.

o        وإذا كان الأصل هو حرية التعامل في الطيبات بيعا وشراء، أيا كان المتعامل معه برا أو فاجرا، مسلما أو كافرا، فإن المقاطعة عندما تتعين سبيلا لدفع صيال أو كف عدوان فإنها تصبح من الوسائل المشروعة للمقاومة، بل لا يبعد القول بأن تكون من الواجبات المحتومة، طبقا لما تمهد في الشريعة من أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد حلا وحرمة.

o        وينبغي أن يصدر بهذه المقاطعة قرار من سأهل العلم وأهل الخبرة، لتكون المقاطعة فعالة ومحققة لمقصودها.

وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

Copyright © 2024. AMJA ONLINE. All Rights Reserved.