- AR (العربية) -
- EN (English)
| رقم الفتوى: | 22781 |
| عنوان الفتوى: | المصلحة و التيسير في مذهب الإمام مالك، وهل من قواعد مذهبه أنه أينما وجدت المصلحة وجد الشرع؟ |
| قسم: | متنوعات |
| مفتي: | القسم الشرعى بالموقع |
| تاريخ الفتوى: | 07/10/2007 |
واعلم رحمنا الله وإياك أن المصلحة وهى المنفعة التى قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم، سواء كانت ضرورية أو حاجية أو تحسينية، لم ينكرها أحد من علمائنا وفقهائنا، فلم تأت الشريعة إلا بكامل المصلحة وبالنهي عن كل مفسدة .
وكذلك التيسير على الناس قدر مشترك عند فقهائنا وأئمتنا، ولم لا وهو من مقاصدشريعتنا ؟! فاليسر وانتفاء الحرج صفتان أساسيتان في دين الإسلام، ويدل على هذا الأصل آيات كثيرة في كتاب الله تعالى، وأحاديث نبوية صحيحة وأجمعت الأمة عليه.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى : " هو اجتباكم وماجعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم " وقوله تعالى : " يريد الله بكم السير ولا يريد بكم العسر" وقوله عز وجل : " يريد الله أن يخفف عنكم ... "
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الدين يسر " وقوله صلى الله عليه وسلم " إن خير دينكم أيسره " وقول أمنا عائشة رضي الله عنها : " ماخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما " وقال صلى الله عليه وسلم :" أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة " وقوله صلى الله عليه وسلم :" إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "
ومن أجل هذا وضع الفقهاء مجموعة من القواعد الفقهية لضبط أحكام المشقة، ومن هذه القواعد الفقهية : ( المشقة تجلب التيسير، يعني أن الصعوبة تصير سببا للتسهيل، ويلزم التوسع في وقت المضايقة، وتعتبر المشقة سببا هاما من أسباب الرخص.
وعلى هذا فأصل المصلحة والتيسير لا خلاف فيه بين الفقهاء، غنا الحديث عن المصلحة المرسلة وهى المصلحة التى لم يردالشرع باعتبارها أو إلغائها بخصوصها، يكون في الأخذ بها جلب منفعة أو دفع ضرر، وشهد الشرع لجنسها، وهي المسماة بالمصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشرع، كفتوى الصحابة بإعطاء الشارب عقوبة القاذف إقامة لمظنة القذف مقام القذف، وقد أقام الشارع مظنة الشيء مقام نفس الشيء في أحكام كثيرة .
وامتياز الفقه المالكي عن غيره ليس في أصل الأخذ بالمصلحة المرسلة، بل في كثرة الرجوع إليها والبناء عليها، ولكن المصالح التى اعتمدها الامام مالك رحمه الله مصالح تجد سندها في النصوص الشرعية نفسها، وليست المصالح الغريبة التى يعد القول بها عملا بالرأي وتشريعا بالهوى وقولا بالتشهي، وإذا رأينا بعض اتباع مالك ينفى عنه العمل بالمصالح المرسلة، فيقصد هذا النوع الأخير من المصالح.
والذي يؤكدأن بقية المذاهب أخذت بالمصلحة المرسلة بمعناها المعتبر المنضبط وأن المذهب المالكي امتاز في كثرة الاستدلال بها ماقاله القرافي في تنقيح الفصول : فأما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا تفقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذى به جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهى حينئذ في جميع المذاهب .
ويقول القاضي صدر الشريعة الحنفي في شرح التلويح على التوضيح : وإذا وجدت الملاءمة يصح العمل ولا يجب عندنا، بل يجب إذا كانت مؤثرة، وعند بعض الشافعية يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل، وعند البعض بمجرد كونه مخيلا، وهذا يسمى بالمصالح المرسلة أي الأوصاف التى تعرف عليتها بمجرد كونه مخيلا تسمى بالمصالح المرسلة، والله تعالى أعلى وأعلم .
