amja-banner

AMJA 21st Annual Imams’ Conference – 2025 – Contemporary Issues in Political and Human Rights Engagement and Social Activism AR

AMJA 21st Annual Imams’ Conference – 2025 – Contemporary Issues in Political and Human Rights Engagement and Social Activism

Download as pdf

توصيات المؤتمر الحادي والعشرين للأئمة
نوازل العمل السياسي والحقوقي والنشاط الاجتماعي
مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا

المحور الأول
الأسس الشرعية للمشاركة السياسية
والنشاط الاجتماعي في المجتمعات غير المسلمة

أولاً: في التأصيل الشرعي

  1. المشاركة السياسية والاجتماعية للمسلمين في المجتمعات غير المسلمة من مسائل السياسة الشرعية التي يدور حكمها مع المصلحة وجودًا وعدمًا، وتكثيرًا وتقليلًا، وهي في الأعم الأغلب أرجى تحقيقًا لمقاصد الشرع من المقاطعة بالكلية، وتكون مشروعة إذا ضُبطت بضوابط الشرع ومقاصده، باعتبارها من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحقيق المقاصد الشرعية.
  2. الشورى من قواعد الإسلام وعزائم الأحكام، وهي تدور في فلك المباحات والخيارات المشروعة، وعندما لا تكون خيارًا متاحًا للمسلم على هذا النحو فإن الخيار الديمقراطي أقرب إلى تحقيق المقاصد الشرعية من غيرها من الأنظمة الوضعية الأخرى.
  3. الإسلام يقرّ في إطار منظومته القيمية ومرجعية وحيه المعصوم آليات النظام الديمقراطي القائم على اعتبار الأمة مصدر السلطة، واحترام مبدأ التعددية، والتداول السلمي على السلطة، تفريقًا بين مصدرية السلطة السياسية التي ترجع إلى الأمة، ومصدرية النظام القانوني في فضاءاته المطلقة الذي يرجع إلى الوحي الأعلى المعصوم، وما حمل عليه واستنبط منه بطريق الاجتهاد.
  4. المشاركة السياسية والاجتماعية المنضبطة ليست نبذًا للشريعة أو تفضيلًا لغيرها، فالتكليف مشروط بالقدرة، بل تُعد أداة لحماية الحقوق، ودفع المظالم، واختيارًا بين أمرين أحدهما أقل ضررًا، وتحقيق الصالح العام ضمن إطار عقد المواطنة المشروع.
  5. الأصل في التراتيب الإدارية والنظامية الحل، والتقيد بها هو الأصل وفاءً للعقد الاجتماعي الذي يجمع بين شركاء الوطن جميعًا، ما لم تخالف دليلًا قاطعًا من نص صحيح أو إجماع صريح.
  6. لا تناقض بين الانتماء الديني والانتماء الوطني، فنحن جزء من أمة الإسلام الكبرى في باب الديانة، وجزء من المجتمعات المعاصرة في باب المواطنة، وجزء من المجتمع البشري في باب العلاقات الإنسانية، فلا نرى تناقضًا بين الانتماء الديني والقومي والوطني، ما دام الانتماء القومي لا ينزع إلى الاستعلاء والتعصب، وما دام عقد المواطنة لا يشتمل على تجريم للتدين أو مصادرة للحق في رعاية الخصوصيات الدينية، وما دامت العلاقات الدولية قائمة على الحق والعدل ولا تنزع إلى بسط النفوذ والهيمنة.

ثانياً: في ضوابط الممارسة النيابية

  1. تجريد القصد في المشاركة السياسية، باتخاذها بابًا من أبواب العبودية لله، وتحقيق الخير والمصلحة العامة للمجتمع بكافة أطيافه من المسلمين وغير المسلمين، لا ابتغاء الرياسة أو الجاه أو المصالح الدنيوية الضيقة على حساب الدين.
  2. ألا يُفضي العمل السياسي إلى إقرار المحرمات القطعية أو التنازل عن الثوابت العقدية، وما أدى إلى هدم الأصول فلا اعتبار له.
  3. وجوب الالتزام بالأخلاق الإسلامية في الخصومات السياسية، وتجنّب الكذب والافتراء والتشهير وشراء الذمم، فإن السياسة الشرعية عند المسلمين تراعي شرف الغاية ونزاهة الوسيلة، والوسائل في شريعتنا لها حكم المقاصد.
  4. اختيار المرشح الأصلح والأعدل، أو دفع الأفسد فالأفسد، عملًا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين، وننصح القائمين على هذا الأمر من المسلمين أن يشترطوا على المرشح تلبية مطالب المسلمين في منطقتهم، وهذا أمر متعارف عليه ومعمول به.
  5. التكامل والتوازن بين العمل السياسي، والعمل الاجتماعي، والعمل الدعوي، لتحقيق الخير العام للجالية المسلمة، وتجنب الغلو في جانب على حساب آخر، فلا ينبغي أن يحمل الاشتغال بالعمل السياسي على الاستطالة على الآخرين، أو أن تُستنفد فيه طاقات الجالية بحيث تصرف عن الاشتغال بالأعمال الدعوية أو التعليمية أو التربوية.
  6. عدم تحويل المساجد أو المراكز الإسلامية إلى ساحات لمعتركات سياسية للمرشحين، أو استغلال الخطاب الديني لدعم مرشح بعينه أو قضية سياسية بعينها، فذلك من باب الاجتهاد المحض، وإلباسه لباس الشرعية الدينية وجوبًا أو تحريمًا لمصالح حزبية أو سياسية يُفضي إلى التنازع والاختلاف غالبًا، والمساجد يجب أن تبقى أماكن تجتمع فيها القلوب، وتعلوها هيبة العبادة وسكينتها.
  7. ما تعارف عليه الناس في هذا البلد من القبول بنتيجة الانتخابات وتهنئة الفائز لغريمه، والتسليم لقيادته، من الأعراف الحسنة التي ينبغي الإشادة بها والتأكيد عليها.

ثالثًا: دور أموال الزكاة في المشاركة السياسية والنشاط الاجتماعي

  1. لا حرج في تخصيص جزء من أموال الزكاة لدعم بعض الأنشطة السياسية والاجتماعية لاندراجها تحت مصرف «في سبيل الله»، أو «المؤلفة قلوبهم»، على أن يتم ذلك من خلال المؤسسات الموثوقة، وتحت إشراف هيئات شرعية معتبرة، مع مراعاة أولويات الفقراء والبرامج الدعوية الأساسية؛ إذ هم الأحق بمصارف الزكاة.

المحور الثاني
التعاون والاندماج في المجتمعات: الضوابط والتطبيقات

أولًا: تأصيل التعاون على البر والتقوى في المجال السياسي

  1. الاندماج الإيجابي للمسلمين في المجتمعات الغربية يقتضي التكيف المنضبط مع منظومتها الحضارية وأوضاعها الحياتية، وذلك بالمشاركة في فعالياتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بما لا يتعارض مع رعاية الخصوصيات الدينية والثقافية، والسعي المشترك لعمارة الأرض وفق مشيئة خالقها الذي أنشأ الإنسان منها وأناط به عمارتها وإصلاحها.
  2. التباين في المنطلقات بين الدساتير الوضعية والقيم الإسلامية لا يمنع من التعاون على المشتركات الإنسانية، مثل عموم الرحمة، وتحقيق العدل، واحترام كرامة الإنسان وحريته، ونشر السلام والتعاون بين الشعوب، وحماية الأسرة من العنف أو الشذوذ الجنسي، وعلى عموم البر والتقوى بمفهومه العام مع كل من دعا إليه أيًّا كانت هويته وملته، ومهما كانت مرجعيته الثقافية والحضارية.
  3. المشاركة السياسية والاجتماعية سبيل لإظهار الوجه الحضاري للإسلام، وإثبات أن المسلمين جزء أصيل من أوطانهم، يسهمون في حماية القيم الإنسانية المشتركة، ويرفضون الظلم والتمييز والفساد.
  4. للمرأة المسلمة حق المشاركة في المجالات الاجتماعية والسياسية، في حدود الضوابط الشرعية، متى تأهلت لذلك واقتضته مصلحة الجماعة.
  5. ينبغي العناية بتقوية وضع الجالية في العمل السياسي ماليًا وتكتلًا انتخابيًا حتى يكون للقائمين على أمرها تأثير سياسي على المرشحين والممثلين لهم في دوائرهم الانتخابية، لتكون مطالبهم منطقية وفي حدود قدراتهم الفعلية وما يستطيعون تقديمه.
  6. ضرورة التأكيد على العناية بتنشئة الأجيال المسلمة على عقيدة الإسلام وأحكامه، ورعاية الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تسهم في الحفاظ على هوية المسلمين، مع الاهتمام بإيجاد قيادات ومؤسسات ترعى مصالحهم وتتولى توجيههم.

ثانيًا: الإرهاب – مفهومه وتجلياته المعاصرة

  1. الإرهاب من المنظور الإسلامي هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيًا على الإنسان في دينه أو نفسه أو عقله أو ماله أو عرضه، وهو بهذا المعنى محرم قطعًا في الإسلام، ومنه ما يكون أقرب لجرائم الحرابة التي رصدت لها الشريعة أغلظ العقوبات، وهو في واقعنا المعاصر مصطلح مجمل يُعرَّف بتعريفات مختلفة حسب رغبة صاحب التعريف.
  2. إدانة الإرهاب بكل صوره، وإعلان البراءة منه، وعدم تسويغه بأي حال من الأحوال أيًّا كان المتلبس به، والدعوة إلى التكاتف لمقاومته حيثما وقع، ومن أي جهة صدر، وإلى أي ملة انتسب. وهذا لا يعني إقرار غيره من المظالم كالحروب الجائرة والقمع والاستبداد، ولكن ينبغي التأكيد على أن هذه المظالم لا يسوغ بعضها بعضًا، والتفريق بينها وبين حق الدفاع المشروع.
  3. تجريم العنف كوسيلة للتغيير السياسي، وضرورة إيجاد البدائل السلمية لإقامة العدل في المجتمع، وتحصينه من العنف والأعمال الإرهابية التي قد يفضي إليها الاحتقان السياسي، وانتشار خطاب الكراهية والتحريض في المجتمع، وانقطاع الرجاء في التغيير.
  4. التأكيد على ضرورة معالجة الأسباب التي أدت – وما تزال – لشيوع ظاهرة الإرهاب واتساع رقعتها، من استبداد الدول، وتجفيف منابع التدين، واضطهاد العلماء المخلصين، والأعمال الإجرامية التي تمارسها الجماعات الطائفية الحاقدة، والحروب الجائرة، والنهب المنظم لثروات الشعوب ومقدراتها، ومنها الخطاب المنتج للكراهية بالمبالغة في تبرئة الذات ونقد الآخر وشيطنته.
  5. استفاضة البلاغ بالوسطية الإسلامية، وإدانة مفاهيم الغلو، والنصح لأصحابها، والتنبيه على خطر الغلو في التكفير، والرد على شبهات دعاته، والتأكيد على أن الجهاد من المسائل العظام التي تناط بالولاة الشرعيين، ومثله العقوبات الشرعية – ومنها الحدود – ولا مدخل فيها لآحاد الناس أو الهيئات أو التجمعات، والاشتغال بالدعوة والبيان بدلًا من الاشتغال بتصنيف الناس؛ لأن هذا من أقوى السبل العملية للوقاية من الغلو في الدين.
  6. إيجاد البدائل السلمية لرفع المظالم وإحياء الأمل في نفوس أفراد المجتمع وقلوبهم ممن اتخذوا من الغلو مسلكًا لأنهم رأوه السبيل الوحيد لتحقيق التغيير في المجتمع.

ثالثًا: في الآليات المؤسسية

  1. ضرورة وجود هيئات مرجعية متخصصة (شرعية، وسياسية، وقانونية) توجه المسلمين في قراراتهم الانتخابية وتحدد الأولويات، تحقيقًا لوحدة الصف، وتفاديًا لسوء التقدير والتشرذم.
  2. ينبغي التخطيط الاستراتيجي للمشاركة، وعدم الاقتصار على ردود الأفعال، بل تأسيس جماعات ضغط، وإنشاء صناديق دعم، وتفعيل الشراكات مع المؤسسات السياسية والحقوقية العادلة، وأن يقع الاتفاق على مطالب سياسية وعلى جهة تمثل المسلمين في المطالبة بها، حتى لا تتفرق كلمتهم وتذهب ريحهم.

رابعًا: تولي المناصب السياسية أو الحكومية أو الأمنية مع الالتزام الديني؟

  1. لا حرج في أن يتقلد المسلم من الولايات خارج ديار الإسلام ما يرجو به تحقيق الصالح العام، بتقليل ما يمكن تقليله من المفاسد، وإقامة ما يمكن إقامته من العدل، فإن تولي الصالحين الأكفاء لذلك خير من تركها لأهل الشر والفساد، كما فعل نبي الله يوسف عليه السلام، وكما بقي النجاشي ملكًا على الحبشة بعد إسلامه، على أن يحافظ على هذا المقصود ابتداءً ودوامًا، لكي يكون وكيلًا عن المظلوم في رفع مظلمته أو تقليلها، وليس وكيلًا عن الظالم في إعانته على ظلمه.
  2. لا ينبغي تقلد ولاية القضاء في ظل سلطة لا تؤمن بالشريعة ولا تلتزم أحكامها، إلا إذا تعين ذلك سبيلًا لدفع ضرر عظيم يتهدد المظلومين من المسلمين أو من غيرهم، ويرجع في تقدير هذا الضرر إلى أهل الفتوى، ويشترط كون الغاية تقليل ما يمكن تقليله من الشر وتكثير ما يستطيع تكثيره من الخير.
  3. ولا حرج في العمل بالمحاماة للمطالبة بحق أو دفع مظلمة، سواء أكان ذلك أمام القضاء الشرعي أم أمام القضاء الوضعي، وسواء أكان ذلك في بلاد الإسلام أم خارجها، وكل ما جاز فيه التحاكم بالأصالة جاز فيه التحاكم بالوكالة، ولا حرج في توكيل المسلم لغير المسلم في الخصومة، سواء أكان الخصم مسلمًا أم غير مسلم، ويشترط لجواز العمل بالمحاماة عدالة القضية التي يباشرها بحيث يكون وكيلًا عن المظلوم في رفع مظلمته.
  4. وألا يكون معينًا للظالم على ظلمه، كما يشترط شرعية المطالب التي يرفعها إلى القضاء ويطالب بها لموكله.
  5. يجوز أن يشارك المسلم كعضو في هيئة محلفين، شريطة أن يكون حكمه بما يوافق الشرع، بغرض إنصاف المظلومين من المسلمين وغيرهم، فيعيد لهم حقوقهم، وينتصر لهم من ظالميهم، ولا يحكم على أحد منهم بجور.

المحور الثالث
فقه الموازنات في العمل السياسي والنشاط الاجتماعي

أولًا: فقه الموازنات تأصيلاً وتطبيقًا على العمل السياسي

  1. فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد من أصول الشريعة وميزاتها، ومبناه على تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. وتختلف الفتوى فيه باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وجل مسائله اجتهادية، لا يجوز التراشق فيها بالتكفير والتفسيق والتبديع بين المختلفين. ومن تطبيقاته ما يتعلق بالعمل السياسي في أمريكا؛ فقد يترك بعض الخير لتحصيل خير أعظم، وقد ترتكب بعض المفسدة لدفع مفسدة أكبر، ما لم يصل الأمر إلى إبطال أصل قطعي من أصول الدين. وقد يغتفر سكوت المسلم عما تكون مفسدة إنكاره أعظم من مفسدة السكوت عنه، ولا يفسر ذلك برضا المسلم به أو إقراره له.
  2. فقه الموازنات والمصالح يجسد وسطية هذه الأمة، فهو لا يعتمد على النظرة المادية النفعية فقط التي تجعل الغاية تسوغ الوسيلة، ولا يهدر اعتبار المصالح والمآلات بالكلية، ولا يعاند سنن الله في الأنفس والآفاق، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.
  3. العقل لا يستقل بتحديد المصلحة والمفسدة، بل هو أصل في التعرف عليهما، والشرع إذا نص على مصلحة فلا شك أن العقل إن لم يوجبها فإنه لا يمنعها. وفقه الموازنات له صور ثلاث:
    1. الأولى: الموازنة بين الحسنات التي لا يمكن تحصيلها جميعًا، فيختار خير الخيرين، وتترك الحسنة إذا كانت مفوتة لما هو أفضل منها أو مستلزمة لمضرة تزيد عليها.
    2. الثانية: الموازنة بين دركات الشر التي لا يمكن دفعها جميعًا، فيجتنب شر الشرين، وتحتمل السيئة إذا كان بذلك اجتناب ما هو أسوأ منها إذا لم يندفع إلا بارتكابها، أو إذا أدى تحصيلها إلى ما هو أنفع من تركها.
    3. الثالثة: الموازنة بين الخير والشر والمصلحة والمفسدة عندما يكون وقوع أحدهما مستلزمًا للآخر.
  4. المقاصد الشرعية مراتب: منها ما هو ضروري لدفع الهلاك، ومنها ما هو حاجي لرفع الحرج، ومنها ما هو كمالي يطلب لتحصيل الترفه والتوسعة. وللموازنة بين ذلك ضوابط مردها إلى أهل الفتوى، وتطبيقات هذا الباب من مواضع النظر بين أهل الفتوى، والأصل أنه إذا صدرت الفتوى من أهلها فلا يثرب فيها على المخالف.
  5. المصلحة الملغاة لا يجوز استخدامها مسوغًا لتعطيل الأحكام الشرعية الثابتة؛ لأنها في حقيقتها مفسدة، فلم يأت النقل الصحيح بما يناقض العقل الصريح، فالأول أمر الله تعالى، والثاني خلقه، ولا يتعارضان أبدًا لوحدة المرجعية.
  6. لا بد في تنزيل فقه الموازنات من التكامل بين العلماء والخبراء؛ فالعلماء أدرى بمقاصد الشريعة وضوابطها، والخبراء أدرى بواقع الحال ووسائل التأثير، ومن اجتماع الفقه بالواقع تنشأ القدرة على تحديد الخيار الأمثل والوسيلة الأقوم لتحقيق المصلحة الشرعية، وأكمل الأحوال اجتماع الأمرين.
  7. التفريق في فقه الموازنات بين ما يتعلق بالأفراد وما يتعلق بالشأن العام؛ فينبغي أن يكون مرد الشأن العام إلى الاجتهاد الجماعي، لعموم أثره وخطورة مآلاته، وإن كان الاجتهاد الفردي مكفولًا لمن تأهل له.
  8. فقه الموازنات وإن كان أصلًا شرعيًا عقليًا صحيحًا، فلا ينبغي استخدامه لتسويغ استدامة الشرور والمفاسد دون السعي الجاد لاستصلاح الأحوال والتطلع إلى الكمال.
  9. تحقيق التوازن في تقدير المصالح والمفاسد لا ينال إلا بالعلم الراسخ، وتزكية النفوس، وصلاح الأخلاق؛ فلا بد للناظر في فقه الموازنات من إحياء الربانية، وصدق اللجوء إلى الله عز وجل، والجمع بين الاستشارة والاستخارة.
  10. كثير من المصالح المرجوة في باب العمل السياسي تراكمية، قد لا تتحقق عبر دورة انتخابية واحدة، بل قد يستغرق بناؤها سنوات أو يمتد إلى أجيال، فينبغي اعتبار عامل الوقت وعدم التعجل في الحكم عند عدم رؤية النتائج المرجوة.
  11. العناية بتعليم أجيال المسلمين وناشئتهم من الجنسين هذا النوع من الفقه العظيم وتدريبهم عليه، لا سيما الجامعيين منهم، لما يحقق من الجمع بين الواقعية في الطرح والإيجابية في التعامل مع الواقع.

ثانيًا: النشاط السياسي في الفضاء الإلكتروني – الضوابط والأخلاقيات

  1. القول على الله بغير علم من أفحش الكبائر، فليتق الله المتصدر في هذه المجالات من أن ينسب إلى الله ورسوله أو دينه ما ليس منه.
  2. المحافظة على أدب الخلاف والحوار، وألا تعامل الآراء معاملة الحقائق، والتماس المعاذير وإحسان الظن بالمسلمين، لا سيما في هذا الباب الذي يعد من أظهر مسائل الاجتهاد ويختلف باختلاف الزمان والمكان.
  3. للنشاط الإلكتروني ومنصات التواصل أثر كبير في صياغة الرأي العام، ولذا ننصح المسلمين بدعم من يرونه أهلًا لذلك، وتمكينه من أن تكون له رسالة ودور إصلاحي في المجتمع.
  4. كثير من النقد الموجه إلى المسلمين إعلاميًا هو نتيجة ما ينشره بعضهم عن الإسلام والدين أو ممارسات دينية خاطئة بدعية أو شركية، فليتق الله كل أحد فيما ينشر حتى لا يؤتى الإسلام من قبله.
  5. من صور الجهاد بالكلمة وأساليب الدعوة إلى الله الحملات المنظمة في الدفاع عن المظلومين، والتعريف بحقوقهم، والذب عن الدين الحق، ونشر الفضائل في المجتمع، وتشجيع الناس على الاندماج الإيجابي.
  6. الحكمة والتوازن في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، والتنبيه على الآثار السلبية للاستغراق فيها من إضاعة الوقت والفرائض، وخطورة الإدمان على المتابعات والمشاركات.
  7. ضرورة التنبه إلى عدم إشهار المغمورين من المغرضين والمفسدين بنشر مقاطعهم والتعليق عليها بما يزيدهم شهرة وانتشارًا، فمن المواقف ما يكون جوابه الصمت والتجاهل.

ثالثًا: التعامل مع القضايا الشائكة: الإجهاض والمثلية الجنسية نموذجًا

أولًا: مسألة الإجهاض

  1. القضايا الاجتماعية والسياسية في المجتمع الأمريكي متشابكة، ولا بد للمشتغل بالعمل السياسي من أن يتعرض لبعض القضايا الاجتماعية التي لا تخلو من محاذير شرعية، وتستوجب إعمال فقه الموازنات.
  2. قضية الإجهاض في المجتمع الأمريكي قضية محورية استقطابية، تستقطب المجتمع وتقسمه إلى مؤيدي الحياة، وأغلبهم من الجمهوريين المحافظين من اليمينيين، وفي مقابلهم مؤيدي حرية الاختيار ممن يجعلون الإجهاض حقًا للمرأة تمارسه، وغالبهم من اليساريين الديمقراطيين الليبراليين.
  3. تتمثل وسطية الإسلام في قضية الإجهاض في الجمع بين المحافظة على حق الحياة للأجنة، وأولوية المحافظة على حياة الأم وسلامتها عند التعارض.
  4. الإجهاض في المراحل المبكرة للحمل موضع رخصة عند الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، ولا يحل الإجهاض بعد نفخ الروح إلا لإنقاذ حياة الأم، والمسلمون في سعة من أمرهم إن قاموا بدعم من يؤيدون الحياة، أو من يرون الإجهاض في حدود 120 يومًا.
  5. الإسلام يبين موقفه من القضايا المحورية الكبرى في هذه الأمور وغيرها، ولا يسعى إلى فرضه، بل يتعامل مع المخالفين من شتى الملل والنحل والثقافات في إطار قاعدة إقرارهم وما يدينون.
  6. كفالة الأيتام أو اللقطاء ودعم دور الرعاية التي توفر هذه الخدمة من الحلول البديلة عن الإجهاض التي يدعمها المسلمون بقوة، وقد تجعل بعض النساء يعزفن عن الإجهاض.

ثانيًا: المثلية الجنسية والتحرر الجنسي

  1. قضية المثلية والتحرر الجنسي أصبحت جزءًا من الجدل السياسي، وينتصب لنصرتها الجماعات اليسارية الليبرالية، وينتصب لمحاربتها اليمين المحافظ الذي يريد ضمان مفهوم الأسرة على ما هو معروف ومقرر عبر التاريخ البشري.
  2. منع الزواج بين المثليين مما علم من دين الإسلام بالضرورة، بل مما اتفقت على حرمته الملل كلها وإن أباحته بعض القوانين المعاصرة، فلا ينبغي أن يختلف في ذلك ولا أن يختلف عليه.
  3. الإشكال والحرج في التعامل مع قضية المثلية أن كثيرًا من المنتصرين لها يناصرون حريات الأقليات ولا سيما المهاجرين، ومنهم من يناصر بعض قضايا المسلمين كقضية فلسطين، وله مواقف جيدة لبعض القضايا المحلية كالوقوف ضد العنصرية ونحو ذلك. فضلًا عن عدم معارضة غالبية الشعب الأمريكي لهم، وهذا يجعل المسلمين في حرج من عدة جهات، منها: مجالات التعاون المشترك في المجال السياسي مع هذه الحركات وسبله، ومنها دعم مرشحين يتبنون تأييد قضايا المثليين أو الترشح في دائرة أكثرهم من مؤيدي هذه الحركة، ومنها تحديد دائرة الحقوق التي يجوز للمسلمين الدفاع عنها فيما يتعلق بالمثليين وحركات التحرر الجنسي.
  4. لا يحل للمسلمين دعم الكفر أو الفاحشة بشكل مباشر، ولذا يقتصر دعمهم على من لا يتبنى هذه المفاسد الكبرى ويدعو إليها؛ فقد يكون المرشح من هؤلاء داعمًا للإنصاف في معاملة المسلمين كمواطنين في مقابلة من يمعنون في عداوتهم، فتكون المسألة في محل الاجتهاد، والشخص قد يعان من وجه ويتبرأ منه من وجه آخر.
  5. لا حرج في المشاركة في مسيرات أو برامج وفعاليات سياسية يشارك فيها فريق من المنتمين لهذا التيار، على أن يكون المنظمون للمشاركة من غيرهم، وإنما هم طيف وفريق مشارك كغيرهم ممن يمثل المجتمع بكل طوائفه. وننصح أهل العلم والدعاة المعروفين والقدوات ألا يكون لهم دور بارز في مثل هذه الفعاليات حتى لا يكونوا فتنة لغيرهم.
  6. لا ينبغي للمسلم أن يقوم برفع شعارات المثليين أو لبسها، كما لا يجوز له رفع الرموز التي تخالف اعتقاده.
  7. الولايات في هذا البلد من حيث صلتها بالجنسية المثلية ليست سواء، فلا يلزم أن تكون هناك خطة واحدة متماثلة على مستوى جميع الولايات، بل ينظر في كل ولاية بحسبها؛ فقد يدعم حزب في ولاية، ويدعم آخر في ولاية أخرى بحسب المصالح والمفاسد.
  8. لا حرج في التعاون مع حاكم الولاية، أو من بيده السلطة في المدينة وإن كان من المنتمين لهذا التيار، في المجالات العامة التي يعود نفعها على المجتمع بعامة، كما نتعامل مع زميل العمل والدراسة والجار وإن كان له ميول جنسية لا نرتضيها.
  9. إدراك أن التعامل مع هذه القضية سيكون منه الحلال البين والحرام البين وبينهما أمور مشتبهات، وأنه سيقع الاجتهاد في مقدار التعاون المشترك في ذلك كله وكيفيته وصفته، مع استصحاب مبدأ تقديم المصالح الكلية العامة والغالبة على الموهومة أو الجزئية، وأن تطبيق ذلك قد يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.
  10. الواقع الغربي الذي نعيش فيه له من السياسات والأسس التي ينبغي مراعاتها في طرحنا لهذا الموضوع، فلا نهاجر من الزمان والمكان، ونتكلم من أرضية أو واقع يبعد آلاف الأميال أو مئات السنين! بل نحافظ على الأصول الشرعية، ونفرق بين المحكم والمتشابه، والثابت والمتغير.
  11. التعاون المشترك مع حركات التحرر الجنسي والمثلية في ضوء الواقع الغربي يكتنفه كثير من المفاسد، التي يجب أن يستحضرها المتعاونون مع أصحاب هذا التيار، ومن أظهرها:
    1. أ) أن الحرية الجنسية التي يدعون إليها تفضي إلى هدم العائلة التي هي الأساس في بناء المجتمعات، كما تفضي إلى إشاعة الفواحش والفساد الذي هو سبب انهيار المجتمعات، وعلى عقلاء كل مجتمع الانتباه إلى ذلك والحذر منه.
    2. ب) افتتان كثير من ناشئتنا بمثل هذه الدعوات التي قد توافق هوى في نفوسهم، فيؤول الأمر ببعضهم إلى استمرائها واستباحتها باعتبارها من جملة حقوق الإنسان، بل وإلى عقد الولاء والبراء على أساسها، لا سيما مع الشبه المضللة، وضعف العلم وغلبة الهوى. وهذا من الانحراف العقدي الجسيم الذي يتجاوز مجرد الانحراف في السلوك. وهذه المفاسد – وهي ليست بالقليلة – يجب استحضارها بجانب المصالح الحاصلة من التعاون مع مؤسساتهم التي لها قوة سياسية ومالية وإعلامية هائلة تفوق ما عند المسلمين في المرحلة الحالية، مع استعدادهم لدعم بعض قضايانا والحفاظ على بعض حقوق المسلمين وحرياتهم الدينية.
  12. استنفار مراكز البحث ومنابر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الفكر الذي تقوم عليه هذه الحركات الإباحية مواجهة مبنية على العلم والحجة والدراسات الاستقرائية، وعدم الاقتصار على الخطاب العاطفي أو الشرعي المحض، وتكوين لجان ضغط سياسي لمواجهة اللوبي الخاص بهم يقوم على حماية الأسرة والأطفال خاصة من تعريضهم لفتنتهم، والتفريق بين ما يقره العلم والخلقة البيولوجية وبين الوهم والهلوسة والأمراض أو النزعات النفسية.
  13. أولًا: البلاغ المبين لموقفنا الديني من مبدأ الحرية الجنسية والمثلية وغيرها، وتحصين جاليتنا ضد هذه الأفكار المنكرة، وأن ذلك مما حرم ديانة وإن أبيح قانونًا، وإن كان لا يلزم أن يكون ذلك في ذات المكان والزمان الذي قد يكون فيه عمل مشترك مع بعض هؤلاء. وينبغي التقديم بين يدي ذلك بما يلي:
    1. أ) الأقليات المسلمة لا تسعى لفرض شرائع دينها على الآخرين، بل تسعى لدعوتهم والنصح لهم، والإسلام ينهى أتباعه عن التحسس والتجسس وتتبع العورات وهتك الأستار، كما ينهى عن افتيات آحاد الناس أو جماعاتهم على السلطات القانونية فيما هو من خصائصها، ويدعو إلى تجنب الاعتداء على المعاهدين أو ظلمهم، سواء أكانوا من المثليين أو من غيرهم، فإن الظلم قبيح في الملل كلها.
    2. ثانيًا: عدم التورط في الصراع الإعلامي والقانوني والسياسي، إلا أن نستنصح فننصح، أو نسأل عن تعاليم ديننا فنبينها، وأن نصرف جهدنا إلى رعاية شبابنا وتحصينهم من تلك المزالق.

رابعًا: مراتب المقاطعة الاقتصادية والسياسية ومظاهرها

  1. المقاطعة هي الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديًا أو اجتماعيًا وفق نظام جماعي مدروس، وهي من وسائل المقاومة المعهودة في واقعنا المعاصر، وصورة من صور الإنكار على المعتدين لدرء الحرابة وكف العدوان.
  2. الأصل هو حرية التعامل في الطيبات بيعًا وشراءً، أيًّا كان المتعامل معه برًّا أو فاجرًا، مسلمًا أو كافرًا، في غير إعانة على إثم أو عدوان.
  3. عندما يمهد بالمقاطعة سبيل إلى دفع صيال أو كف عدوان فإنها تصبح من الوسائل المشروعة للمقاومة، بل لا يبعد القول بأن تكون من الواجبات الشرعية، طبقًا لما تمهد في الشريعة من أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد حلًّا وحرمة.
  4. المقاطعة ليست سواء؛ فهي مراتب وصور متفاوتة. فمن أظهر صورها تحريم بيع السلاح للمحارب ليستعين به على قتل المعصومين أو الأبرياء. ويقاس على ذلك كل ما يعين العدو على عدوانه على الأبرياء، كتحريم العمل في أي مجال يعين على التنكيل بالأبرياء إعانة مقصودة أو مباشرة، سواء أكان في تقنية المعلومات أو الاتصالات أم في تصنيع الأجهزة التي تعين على ذلك.
  5. لا بد من التفريق بين الشركات التي تتمحض للأعمال الحربية، وتلك التي تقدم خدمات عامة تستخدم بعضها دول العدوان في حروبهم الظالمة، كالإفادة من أقمار صناعية أو اتصالات لاسلكية – ليست بالضرورة مصنعة لغرض الحرب – ولا تقوم الشركة بواجبها في منع استخدام هذه الوسائل في إشعال الحروب الظالمة. فالعمل والتعامل مع هذه الشركات لا يبلغ مبلغ التحريم إلا إذا كانت الإعانة على العدوان مقصودة أو مباشرة، ويبقى أن من قاطع بنية نصرة الإسلام والمسلمين فهو مأجور على حسن نيته إن شاء الله تعالى.
  6. أكبر صور المقاطعة وأعظمها أثرًا تلك التي يتبناها الولاة المتنفذون، فينبغي أن يصدر بهذه المقاطعة قرار من أولي الأمر، فإذا لم يتيسر فمن أهل الحل والعقد من أهل العلم وأهل الخبرة، لتكون المقاطعة فعالة ومحققة لمقصودها. والتعاون في ذلك مع غير المسلمين له فوائده الجمة، لحاجة المقاطعة إلى حشد شعبي لا سيما في بلاد الأقليات الإسلامية.
  7. تطبيقات المقاطعة في غير المحرمات القطعية من مسائل السياسة الشرعية، والحكم في ذلك مرده إلى المصلحة جلبًا وتكميلًا، وإلى المفسدة درءًا وتقليلًا. وقد تختلف فيها أنظار المجتهدين، فلا ينبغي التشنيع فيها على المخالف، حتى لا تصبح آلة لضعفنا وتفرقنا بدلًا من كونها سلاحًا لإضعاف الظالم المعتدي وكسر شوكته.
  8. لا بد من إعمال الحكمة في التعامل في هذا الباب حتى يكون مؤثرًا؛ ولذلك فإن حشد عدد كبير من الشركات للمقاطعة، أو البداية بالشركات التي لا يستغني عنها غالب الناس، أو بالشركات التي ليس لها علاقة مباشرة بالظلم أو الفساد، مما يضعف أثر هذه المقاطعة ويفرق الناس عنها. فينبغي التفريق بين درجات هذه الشركات، ومستوى الظلم والفساد الذي تنشره، وإعطاء مقترحات عملية يمكن تطبيقها من قبل الجالية، وذلك بترتيب الأولويات والاختيار المناسب لتحقيق مكاسب جزئية تتوسع بعد ذلك.
  9. المقيمون في الشرق أقدر على تطبيق المقاطعة في الجملة من المقيمين في الغرب، الذي أعلنت جل شركاته ومؤسساته العامة دعمها للعدوان والإبادة الجماعية؛ ففي الشرق توجد مؤسسات بديلة، والأمور في الغرب على خلاف ذلك. فهنا يصار في الغرب إلى مقاطعة أظهرها بغيًا وأكثرها عدوانًا وأشرسها في الاستعلان بعداوتها للمظلومين ومظاهرتها للبغاة والمعتدين، مما تكون مظاهرتهم مقصودة أو مباشرة. وتطبيق ذلك عمليًا مما يتعاون فيه أهل العلم وأهل الخبرة ويأتمرون فيه بينهم بمعروف.
  10. السعي إلى جعل المقاطعة موقفًا رسميًا تتبناه المدينة أو الولاية تجاه جهة معينة من الأساليب الفعالة المجربة، حيث تصوت المجالس النيابية المحلية على قطع العلاقات التجارية مع بلد أو مؤسسة حكومية أو مدنية لدورها في دعم العدوان وانتهاك حقوق الإنسان أو التمييز العنصري. وهذه الآلية يمكن تفعيلها على مستوى المدن والمقاطعات، بل والمؤسسات التعليمية والشركات في مختلف الولايات.
  11. نوصي بتكوين لجنة عليا تتولى النصح للمسلمين حول الشركات والمؤسسات التي ينصح بمقاطعتها. يقوم عليها أهل العلم بالشرع وأهل الدراية بالواقع، ليكون مبنى المقاطعة على القسط لا على الظن والشبهة، لا سيما مع كثرة الشائعات والتنافس التجاري والسياسي الذي قد يدفع إلى ترويج دعايات مغرضة.

خامسًا: التعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة في النشاط الاجتماعي

  1. للنشاط الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي أثر كبير في صياغة فكر المجتمع وتشكيل وعيه وتكوين ثقافته، كما يسهم في توجيه الرأي العام واتخاذ القرارات في جميع مناحي الحياة، ولهذا يجب على المسلمين عامة والدعاة خاصة العناية به في كل زمان ومكان، وذلك بالضوابط الآتية:
    1. أولًا: التثبت من المعلومات المقدمة قبل نشرها، والالتزام بالصدق والموضوعية في نقلها، واحترام السلوكيات والأخلاقيات الإسلامية في عرضها.
    2. ثانيًا: لا يجوز نشر الكذب والشائعات من أجل مصالح سياسية، سواء كانت هذه الأكاذيب والشائعات سلبية أو إيجابية.
    3. ثالثًا: احترام الخصوصيات، بحيث لا ينشر منها شيء إلا إذا أذن صاحبها، أو ترتب على نشرها مصلحة عامة راجحة، ولا يجوز نشر أي معلومة – وإن كانت صحيحة أو أذن أصحابها – إذا ترتب عليها مفسدة في نظر الشرع.
    4. رابعًا: الامتناع عن العمل في المؤسسات المعروفة بعدائها للإسلام إذا تضمن عمله مظاهرة لها على بغيها وعدوانها، وعن العمل في المؤسسات القائمة على ما هو محظور شرعًا كالمجلات أو القنوات المتخصصة في إشاعة الفحش والرذيلة.

المحور الرابع: التعددية الفكرية وتأثيرها على المشاركة السياسية

  1. الأحزاب السياسية تكتلات سياسية تعمل بالوسائل الديمقراطية للوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج سياسي معين. وهي مما اصطلحت عليه النظم الديمقراطية لصيانة الحقوق والحريات العامة، فهي أوعية للرقابة الشعبية الجماعية على أعمال السلطة، ولا حرج في المشاركة في الأحزاب القائمة في الغرب إذا مهد ذلك سبيلًا إلى مشاركة سياسية فعالة.
  2. العمل السياسي من أعمال الدفع العام الذي تتعاون فيه الأمة بكل مكوناتها وأطيافها العقدية والفقهية: سنيها وبدعيها، والتعاون مع هؤلاء أولى من التعاون مع الملاحدة والإباحيين من غير المسلمين، مع مراعاة الخصوصيات العقدية لكل فرقة.
  3. المشتغلون بهذا العمل قد يقع من بعضهم اجتهادات لا نرتضيها، فينبغي أن تكون المناصحة فيها برفق، ليكون أمرنا بالمعروف بالمعروف، ولا يكون نهينا عن المنكر بالمنكر. ولا يلزم لكل أحد أن يشارك في كل محفل وفعالية، ولكن من عرف عنه حبه للخير وحرصه على الدين لا ينبغي أن يتهم في دينه وعرضه أو يشهر به.
Copyright © 2026. AMJA ONLINE. All Rights Reserved.