- AR (العربية) -
- EN (English)
| رقم الفتوى: | 22320 |
| عنوان الفتوى: | تمويل شراء البيوت |
| قسم: | المعاملات المالية |
| مفتي: | اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا |
| تاريخ الفتوى: | 10/14/2012 |
سؤال حول شركة Guidance لتمويل شراء البيوت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد إليكم الله جل وعلا ، وأصلي وأسلم على نبيه المصطفى ، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والرشاد، وبعد
فقد تقدم إلى مندوبو إحدى الشركات التي تعمل في مجال تمويل شراء البيوت لتقدم بديلا من الإقراض الربوي الذي تتولاه المصارف الربوية، وقد تعلقت بهذه الشركة آمال كثيرين، وتقلد بعض وظائفها نفر ممن نحسبهم من الصالحين.
وهم يطوفون بمساجد المنطقة تسويقا لبرامجهم وتعريفا بمشاريعهم ، وقد جلسوا معي مرتين، وفي كل مرة كان يمتد اللقاء إلى ما يزيد على ساعتين، وشرحوا لي عرضهم والذي يتلخص فيما يلي:
أولا: المقدمة
وقد تضمنت الأسس التي انطلق منها المشروع والتي تمثلت حسب إيضاحاتهم فيما يلي:
- استيفاء الشرعية من خلال مطابقة العقد لأحكام الشريعة الإسلامية
- التوازن بين مصلحة الطرفين وتحقيق أقصى ما يمكن من تحقيقه من العدل في هذا المجال
- المنافسة مع العروض المقدمة من البنوك الربوية، بحيث لا يفقد المتعاقد مع الشركة الإسلامية ميزات أساسية كان يمكنه الحصول عليها من خلال التعاقدات الربوية
فقلت لهم : إن هذه المقدمات ضرورية وحيوية، وينبغي أن تكون من المحكم الذي لا يختلف فيه أو يختلف عليه، ولكن إذا حدث تعارض بين تحقيق المصالح المادية وتحقيق الشرعية فإن الأولوية لتحقيق الشرعية.
ثانيا: صورة العقد
ثم شرعوا بعد ذلك في شرح تفاصيل المشروع والذي تتمثل خلاصته فيما يلي:
- يقولون إن الشركة تعمل بنظام المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك
- ويضربون على ذلك مثلا فيقولون: لو افترضنا أن الراغب في الشراء يملك 10 % من قيمة البيت، فإننا ندخل معه شركاء بنسبة ال_ 90% الباقية
- ونأخذ منه مبلغا شهريا يمثل ثلاثة أمور : الأول ربح الشركة من هذه العملية، والثاني مقابل الضرائب المستقطعة على البيت من قبل الجهات الرسمية، والثالث يمثل حصة السهم الذي يتملكه الشريك على التدريج من هذا البيت.
- ثم يقولون : إن مقدار الربح سوف يتناقص في الشهور التي تلي الشهر الأول بمقدار ما تملك من أسهم، وكلما ازدادت نسبة تملكه في البيت كلما قل الربح المفروض عليه بطبيعة الحال، لأن الزيادة في أسهم طالب الشراء تعني تناقص أسهم الشركة الممولة، وبالتالي تناقص نصيبها من الربح. ثم ذكروا أن المشتري يتحمل وحده الضرائب، ومبلغ التأمين، وسائر المصروفات التي تفرض على البيت من قبل الجهات الرسمية.
- ثم يقولون : إذا توقف المشتري عن الدفع في أثناء الطريق تتولى الشركة بيع البيت ، فما كان من ربح فهو للمشتري، وما كان من خسارة فهو عليه، ونستوفي نحن بقية ديننا.
- ثم ذكروا أنهم سيحتفظون بهذا العقد لمدة لا تزيد عن شهر، ثم يباع العقد بعد ذلك لشركة فريدي ماك ، وهي شركة كبرى من شركات التمويل في الولايات المتحدة، وتبحث عن مجالات لاستثمار أموالها، وبالمناسبة فإن ( هذه الشركة قد أُسست بقرار من الكونجرس الأمريكي لتوسيع فرص تملك البيوت، لأن من سياسة الحكومة أن يمتلك السواد الأعظم من الناس بيوتاً لعدة اعتبارات اجتماعية وسياسية. والشركة تعد أكبر ممول لشراء البيوت و لشركات تمويل البيوت لما لها من سيولة ضخمة، والارتباط بها يضمن قدراً من التمويل وقدراً من المرونة في التعامل خاصة للشركات التي تتعامل مع الأقليات أو ذوي الدخول المنخفضة لأن الحكومة حريصة على عدم حدوث ثورات مدنية من هؤلاء، وتملكهم للبيوت يعطيهم نوعاً من الاستقرار) وسوف تحل هذه الشركة محلهم في هذا العقد بنفس شروطه حتى يمكن توفير السيولة اللازمة، فكلما أبرموا عقدا باعوه لهذه الشركة، وحلت محلهم في تنفيذه، وغطت لهم ما يلزم لذلك من سيولة، ولما سألتهم عن ربحهم في هذه العمليات قالوا إن نسبة الربح التي نحصلها نحن من العملاء تكون بيننا وبين هذه الشركة الممولة، فنحن بمثابة الوكلاء أو العملاء لهذه الشركة التي تصل من خلالنا إلى الجاليات الإسلامية، فتستفيد شركة فريدي ماك مما تحصل عليه من عوائد، وتستفيد شركتنا من الجزء الذي نناله من هذا العائد، ويستفيد المشتري مما يحصل عليه من بيت بطريق مشروع في نهاية المطاف
- فقلت لهم: وكيف تقرر شركة التمويل عوائدها على ما تستثمره لديكم من أموال فقالوا بناء على معدل العائد أو الفائدة السائد في الأسواق.
- وكيف تقدرون أنتم ذلك؟ فقالوا بنفس الطريقة، بالنظر إلى المعدل العام للعوائد، ولكننا نصبها في قالب إسلامي .
فتوجهت إليهم بهذا التحليل:
يقوم عقدكم في الجملة على دعامتين:
- الأولى: المشاركة مع العميل في تملك هذا البيت، فتغطون النسبة التي يعجز عن تغطيتها لضعف موارده ، وهي النسبة الأكبر بطبيعة الحال، وسوف تظل هذه الصفة قائمة وملازمة لكم طوال المدة ، إلى أن يتمكن العميل من شراء حصتكم بالكلية وتؤول إليه ملكيتها في نهاية المطاف.
- الدعامة الثانية: البيع التدرجي لهذه الحصة للعميل، وذلك بتقسيم نصيبكم إلى مجموعة من الحصص أو الأسهم، وكلما سدد قيمة حصة أو سهم تملكه، وهذا البيع لا يتم دفعة واحدة ، وإنما يتم بالتدريج وعلى دفعات. فلكم في هذا العقد صفتان : صفة الشريك وهي صفة مستمرة لا تنقطع إلا ببيع الحصة الأخيرة من نصيبكم إلى العميل، وذلك في نهاية المدة التي قد تمتد إلى عشرة سنوات أو أقل أو أكثر، وصفة البائع ، وهي تتجدد مع كل مرة تبيعون فيها حصة إلى العميل.
- ومقتضى كونكم شركاء يقتضي المشاركة في المغارم والمغانم بحسب النسب التي يملكها كل منكما في رأس المال، ومقتضى كونكم بائعين يخول لكم أن تنالوا ما تتراضون عليه من الربح عما تم بيعه بالفعل من حصتكم إلى الطرف الآخر.
ثم توجهت إليهم بعد ذلك بهذه الاستيضاحات:
- لماذا تتخلون عن صفة الشريك عندما يباع البيت لسبب أو لآخر؟ لماذا لا تشتركون جميعا في النتائج عندما يباع البيت بسبب تعثر المشتري وعدم قدرته على الشراء؟ لماذا لا تربحون؟ قالوا نحن نكتفي بالربح الذي نفرضه شهريا. فسألتهم: ولماذا لا تخسرون في حالة الخسارة؟ فقالوا نخسر في حالة ما إذا كان الثمن الإجمالي للبيت لا يبلغ مقدار ديننا على المشتري، أما ما سوى ذلك فالخسارة يتحملها المشتري، ولماذا تحملون العميل وحده مبالغ التأمين والضرائب وسائر المصروفات التي تفرض على البيت من قبل الجهات الرسمية، وأنتم شركاء في هذا البيت، وحصتكم في ملكيته تزيد على حصته عدة مرات ؟ فقالوا: لأن المشتري هو الحائز للبيت وهو الذي ينفرد بالانتفاع به، كما لو اشترك اثنان في سيارة، وكان أحدهما هو الذي يستعملها فإنه يدفع الغاز ومصروفات تجديد أوراق السيارة ومصروفات الصيانة ونحوه. فقلت لهم إن هذا يصح لو كان انتفاع الحائز للسيارة على سبيل التطوع من الشريك الآخر ؟ أما إذا كنا أمام مشاركة، وحسابات للأرباح والخسائر، وتمييز بين عوائد ربوية واستثمارات شرعية فإن الوضع يختلف، ومن ناحية أخرى فإن ما ذكر من مثال بالنسبة لغاز السيارة ونفقات صيانتها غير دقيق، لأن نفقات العين المملوكة قسمان : ما يلزم لبقاء العين المملوكة في ملكية أصحابها سواء استغلت أم لا، وهذه تكون على الشيوع بين الشركاء، ونفقات تنجم عن استغلال العين والانتفاع بها وهذه التي منها ما يكون على الشريكين ومنها ما يكون على الحائز للعين .
- وعلى هذا فالخلاصة أنكم في حقيقة الحال تعتبرون أنفسكم دائنين ولستم شركاء، وربما أغراكم بذلك ظنكم أنكم في حكم من باع حصته بالفعل إلى الطرف الآخر، وتحولت قيمة هذه الحصة إلى دين في ذمته، فرتبتم أموركم على هذا الأساس.
وبناء على هذا التوضيح قدمت إليهم هذا التعقيب:
- قلت لهم إنكم لم تستقروا على تكييف منضبط لهذه المعاملة وذلك لما يلي:
- إن كنتم تعتبرون أنفسكم شركاء، ولا تزالون تحتفظون بملكية نصيبكم، ولا تيبعونه للمشتري إلا تدريجيا، كلما دفع قيمة سهم تملك مقابله، فلماذا تتقاضون ربحا على كامل نصيبكم من البداية وأنتم لم تبيعوه بعد، ولا يزال في ملكيتكم؟! فقالوا: إن نصيبنا من الناحية العملية في حيازة طالب الشراء وهو ينتفع بكامل البيت ولم يتملك إلا 10 % فقط، فقلت لهم: حسنا، كان يمكنكم أن تؤجروا له هذا الجزء بعقد منفصل، ويكون ما تأخذونه كراء وليس ربحا ، لأنه في مقابل تأجير هذه النسبة التي تملكونها ولم تبيعوها له، على أن تلتزموا بما يلتزم به المؤجر من نفقات الصيانة ونحوه ، وإن كنتم قد بعتموه له بالفعل فكان الأصل أن يحسب الثمن الإجمالي للبيت، ثم يقسم على ما تتراضون عليه من السنين ، ويكون قد تملك البيت من البداية، وإذا كان ذلك كذلك فلا وجه لقولكم نملكه له بالتدريج، ونسقط من الربح ما يقابل النسبة التي تملكها، لأنه قد تملكه بالفعل وقضي الأمر، ويرجع هذا الأمر في هذه الحالة إلى البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن وهو مشروع في أصح قولي العلماء، فقالوا: إنهم لا يريدون الإجارة لوجود بعض الإشكاليات العملية في التعامل بهذا العقد، ذكروا منها : عدم تمتع المستأجر في هذه الحالة بالخصم الضريبي، ومنها عدم ثبات القيمة الإيجارية التي لابد أن ترتفع من آن لآخر الأمر الذي يعنت المشتري ويرهقه من أمره عسرا !! فقلت لهم إن مرد الأمر في هذه النقطة الأخيرة إليكم فتستطيعون تثبيت القيمة الإيجارية طوال مدة العقد، ولا حرج في ذلك ولا غضاضة.
- ثم قلت لهم: إذا كنتم شركاء حقا فلماذا لا تتحملون نتائج هذه الشركة عند توقف المشتري عن الدفع وبيع البيت؟ ويكون لكم من ثمن البيع ما يقابل حصتكم فيه، لنكون أمام مشاركة حقيقية، ولسنا أمام استخدام لكلمات غير مقصودة إضفاء للشرعية على عقود فاسدة ؟!
- فإذا كان البيت بمائة ألف وأنتم تملكون 90% ثم بيع البيت في المستقبل بتسعين ألف فأنتم لا تملكون منها إلا 90 % منها أي 81 ألفا فقط فرفضوا ذلك، فقلت لهم إنكم لم تتخلصوا بعد من العقلية الربوية التي تعتبر نفسها في مقام المقرض وليس في مقام الشريك، والتي لا تريد أن تتحمل نسبة من المجازفة ليكون الغنم بالغرم، وإن عليكم مراجعة هذا الأمر لأنه على هذه النحو لم يستوف الشرعية بعد، ولا يزال عقدا فاسدا غير منضبط المعالم، فلا أنتم شركاء، ولا أنتم مؤجرون، ولا أنتم مقرضون، فمن أنتم بالتحديد؟
وعلى هذا فالذي يظهر لي أن هذا العقد في صورته الراهنة يجنب الشركة المجازفة التي تترتب على المشاركة الحقيقية، ويضمن لها كل أو جل امتيازات المقرض:
- فرأس مالهم الذي تمثله قيمة حصتهم ثابت من البداية، ولا علاقة له بتقلبات أسعار البيت.
- والعائد محدد من البداية، ويتم استيفاؤه مشاهرة من البداية كذلك .
- والمخاطر التي تنجم عن احتمال توقف المشتري تجنبوا تحملها من البداية، اللهم إلا إذا بيع البيت بأقل مما بقي من قيمة حصتهم، وهذا قد يستطيعون تغطيته من خلال التامين _ على ما هو معلوم من فساد عقوده في هذه المجتمعات- الذي يتحمله المشتري على كل حال، فقد خصصت حصة من الالتزام الشهري لكي تكون في مقابلة التأمين.
- وقد تخلوا عمليا عن صفة الشريك، عند الحديث عن المغانم والمغارم، وعندما حملوا المشتري وحده الضرائب ومبلغ التأمين وسائر المصروفات التي تفرض على البيت من قبل الجهات الرسمية وهو لا يملك البيت وحده، بل لا يملك منه إلا حصة يسيرة.
- وانتحلوا صفة البائع ولما يبيعوا بعد، لأن حصتهم لا تزال في ملكيتهم ، لا تباع إلا بالتدريج وعلى طول امتداد مدة العقد.
- وعلى هذا فالذي جد هو تغيير اسم الفائدة وتسميتها ربحا، واستحداث بعض التحليلات النظرية الافتراضية لتسويغ هذه المعاملة دون تغيير حقيقي يذكر في الواقع العملي لهذا العقد
ولهذا فقد اقترحت عليهم لتصحيح هذا العقد ما يلي:
- أن يؤجروا نصيبهم إلى المشتري بعقد إجارة منفصل، وفي هذه الحالة يحق لهم أن يأخذوا كراء هذه الحصة، ويلتزموا بالتزامات المؤجر، ولا حرج في تثبيت قيمة الكراء طوال مدة العقد ، كما أنه لا حرج في أن يمضوا في إتاحة فرصة التملك للمشتري ، وكلما تملك جزءا نقص مقابله من الكراء
- أو أن يبيعوا البيت بالتقسيط إن أرادوا تثبيت مبلغهم من البداية ليكون دينا في ذمة المشترى ويقسمونه على ما يتراضون عليه من السنين، فيثبت مبلغهم في ذمة المشترى، ويدفعه مقسطا على المدة التي يتفقون عليها، وفي هذه الحالة إذا بيع البيت بسبب التعثر في الدفع يحق لهم أن يستوفوا كل ما بقي لهم من الثمن. ولا حرج في هذه الحالة أن يأخذوا من الضمانات القانونية ما يكفل لهم حقوقهم تجاه المشتري ، وقد يكون هذا في صورة رهن عيني على نفس المبيع.
- وقد يكون في هذا الاقتراح بعض الإشكالات العملية لأنه يحمل البائع ضريبة صافي الربح التي تفرضها القوانين وهي تبلغ 25 % وهو مبلغ يراه مثقلا مجحفا، كما يفوت على المشترى فرصة الاستفادة من الخصم الضريبي لأن الفوائد التي يدفعها المشتري لشركة تمويل البيوت مستثناة من الضرائب التي تُحصلها الحكومة وتعود في نهاية السنة الضريبية لصاحبها ، ولهذا فيمكن تجاوزه إلى غيره، بل ولا يمكنهم هذا الاقتراح من بيع حصتهم إلى فريدي ماك لأنهم سيبيعون دينا مقابل مال حاضر ، وهو صريح الربا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
