رقم الفتوى: 23215
عنوان الفتوى: صلاة الجمعة مرتان في مسجد واحد
قسم: الصلاة
مفتي: د.صلاح الصاوي
تاريخ الفتوى: 06/26/2008

السؤال
بحكم اقامتي في ديار الغرب وتواجد جالية مسلمة كبيرة في بعض المناطق مع قلة المساجد التي تغطي هذه الكثافة..شاهدت عند انتهاء الصلاة الاولى في المسجد الذي اصلي فيه طوابير ضخمة محيطة بالمسجد تنتظر الدخول الى المسجد وبالفعل دخلوا وصلوا الجمعة للمرة الثانية ثم حدث نفس المشهد حيث لم يستوعب المسجد - الذي يسع قرابة الالف مصلي - وصليت الجمعة للمرة الثالثة !! وبالمناسبة فالكثير من المساجد تصلى فيها الجمعة مرتان نظرا لاعتبارات كثيرة من بينها ان هناك ساعة الغذاء للعاملين تستغل لاداء الصلاة ولا يستطيعون الخروج من العمل - غالبا - الا في تلك الساعة في حين ان صلاة الجمعة تكون قد صليت قبل ذلك لاسيما في وقت الشتاء عندما يقصر الوقت وتتداخل الاوقات بشكل كبير. فما رايكم في هذه المسئلة..وارجو لو امكن سرد اقوال المذاهب الاربعة لاسيما الاحناف والشافعية...وبارك الله فيكم.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

الأصل في الجمعة عدم التعدد في المحلة الواحدة فضلا عن المسجد الواحد، إذ المقصود بالجمعة اجتماع المؤمنين كلهم، وموعظتهم، وأكمل وجوه ذلك أن يكون في مكان واحد لتجتمع كلمتهم، وتحصل الألفة بينهم، ولهذا كان الأصل أن لا تتعدد الجمع إلا لعذر شرعي كبعد مسافة على بعض من تجب عليهم أو لضيق المسجد الأول الذي تقام فيه عن استيعاب جميع المصلين أو نحو ذلك مما يصلح مسوغاً لإقامة الجمعة. ولما كانت الحاجة في الغرب ماسة إلى مثل هذا التعدد في كثير من الأماكن، وكان اعتبار الحاجات أمرا مقررا في الجملة عند علماء المذاهب المتبوعة جميعا أمكن القول بأن هذا التعدد عندما تدعو الضرورة إليه مما تتسع له أصول المذاهب جميعا، ولكن تطبيق ذلك قد يغشاه كثير من الخلل فقد يكون التعدد لمجرد الترفه والتنعم أو لا عتبرات قطرية أو حزبية وليس لتلبية ضرورة ولا حاجة معتبرة، ولا يسعنا في هذا المقام إلا التذكير الدائم بأن الأصل هو عدم التعدد لا سيما في المسجد الواحد إلا عن وجود المسوغ  الشرعي لذلك من ضرورة او حاجة ماسة، ثم ننصح بالمبادرة إلى الجمعة الأولى لأنه هي التي اتفقت المذاهب جميعا على اعتبارها، وننصح أن يأتمر الناس في ذلك بالمعروف وأن لا يدعو فرجة يتسلل الشيطان من خلالها للتحريش فيما بينهم ونسأل الله التوفيق للجميع والله تعالى أعلى وأعلم