رقم الفتوى: 3347
عنوان الفتوى: حول السؤال بالله عز وجل، وحول الإعطاء لله ورسوله من حيث التوحيد والشرك
قسم: العقيدة
مفتي: د.صلاح الصاوي
تاريخ الفتوى: 08/06/2007

السؤال
كنت في صدد تدريس التوحيد فسألني أحد الطلاب عن قول السائل أعطي بالله ورسوله، وقول المعطي أعطيت لله ورسوله، فقلت له لا يجوز، فقال لي جاء في حديث كعب بن مالك الطويل الوارد في رياض الصالحين أنه أي كعب بن مالك رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبره بتوبة الله عليه وعلى صاحبيه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي إلى الله وإلى رسوله.

الإجابة

أولا: حول السؤال بالله عز وجل
لقد ورد أنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، وقد ضعف المحدثون هذا الحديث وعلى فرض ثبوته فقد اختلف أهل العلم في المراد منه على قولين:

القول الأول: أن المراد لا تسألوا أحدا من المخلوقين بوجه الله ؛ فإذا أردت أن تسأل أحدا من المخلوقين فلا تسأله بوجه الله، لأنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. والخلق لا يقدرون على إعطاء الجنة ، فإذا لا يسألون بوجه الله مطلقا، لكن من سئل بوجه الله فينبغي أن يجيب سائله لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم : ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من سئُل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا. رواه الطبراني ، قال العراقي : إسناده حسن وقد حسنه أيضا العلامة الألباني في صحيح الترغيب (851 ، 853


القول الثاني : أنك إذا سألت الله فإن سألت الله الجنة وما يستلزم دخولها فلا حرج أن تسأل بوجه الله ، وإن سألت شيئا من أمور الدنيا فلا تسأله بوجه الله لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به لشيء من أمور الدنيا . فأمور الآخرة تسأل بوجه الله كقولك مثلا أسألك بوجهك أن تنجيني من النار ، والنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بوجه الله لما نزل قوله تعالى : " "قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ " قال : أعوذ بوجهك . " أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ " قال : أعوذ بوجهك . " أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ " قال هذه أهون أو أيسر

ولو قيل : إنه يحتمل المعنيين لكان له وجه ، وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص ؛ فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة ، بخلاف الأمور العظام تحصيلا أو دفعا كما يشير إليه استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم .

فلا ينبغي إذن أن يسأل بوجه إلا الله إلا الجنة وما يستلزم دخولها، فينبغي أن ينبه السائل إلى ذلك

ثانيا: حول السؤال بالله ورسوله من حيث التوحيد والشرك

يقال هذا تعبير مجمل: فإن قصد به طاعة لله ورسوله، وعليه يحمل قول كعب بن مالك، وهذا هو المتبادر عند الإطلاق، أما إن قصد به التشريك في التوجه والتنسك فذلك الشرك الذي ينبغي أن يحذر منه وأن ينبه عليه، وإن كان إرادة هذا المعنى مستبعدة والله تعالى أعلى وأعلم