رقم الفتوى: 3880
عنوان الفتوى: انتقاض الوضوء
قسم: الطهارة
مفتي: د.صلاح الصاوي
تاريخ الفتوى: 04/11/2007

السؤال

مس الذكر لا ينقض الوضوء؛عند علي وعمار وحذيفة وابن مسعود- رضي الله عنهم- وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد .

وهل حديث بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها-: "من مس ذكره فليتوضأ" محمول على الاستحباب؟ ، وأن الدليل على صرفه من الوجوب إلى الاستحباب هو قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث طلق بن علي- رضي الله عنه-:"

وهل هو إلا بضعة منك"

وهل المقصود بشهوة او بغيرها ؟ وكيف نجمع بين الأدلة؟

برجاء ان تبينوا لنا الأرجح من الأقول لأن انتقاض الوضوء يسبب حرجا عند الكثير أثناء الغسل او الحك او تعديل السراويل وغير ذلك .


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد انتقاض الوضء بمس الذكر من مسائل الخلاف بين أهل العلم وقد ذكر هذا الخلاف كثير من الفقهاء ننقل لك منهم كلام ابن قدامه في المغني فقد قال رحمه الله
ونبدأ بالكلام في مس الذكر، فإنه آكدها. فعن أحمد فيه روايتان: إحداهما، ينقض الوضوء. وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وأبان بن عثمان وعروة وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي والشافعي، وهو المشهور عن مالك، وقد روي أيضا عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية. والرواية الثانية، لا وضوء فيه. روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء، وبه قال ربيعة والثوري وابن المنذر، وأصحاب الرأي؛ لما روى قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ ؟ فقال: وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك. رواه أبو داود والنسائي، والترمذي، وابن ماجه ; ولأنه عضو منه، فكان كسائره، ووجه الرواية الأولى ما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مس ذكره فليتوضأ، وعن جابر مثل ذلك. وعن أم حبيبة، وأبي أيوب قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس فرجه فليتوضأ. وفي الباب عن أبي هريرة رواهن ابن ماجه. وقال أحمد: حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان. وقال الترمذي: حديث بسرة حسن صحيح. وقال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة أيضا صحيح وقد روي عن بضعة عشر من الصحابة رضوان الله عليهم. فأما خبر قيس فقال أبو زرعة، وأبو حاتم: قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ثم إن حديثنا متأخر ; لأن أبا هريرة قد رواه، وهو متأخر الإسلام، صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد أول زمن الهجرة، فيكون حديثنا ناسخا له. وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم ; لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها ; من وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر، وغير ذلك. انتهى

وعليه فالراجح انتقاض الوضوء بمس الذكر

والله تعالى أعلى وأعلم