- AR (العربية) -
- EN (English)
| رقم الفتوى: | 77195 |
| عنوان الفتوى: | الأدلة في فرضية الحجاب من القرآن و السنة |
| قسم: | المرأة |
| مفتي: | د.صلاح الصاوي |
| تاريخ الفتوى: | 12/21/2008 |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اما بعد: فلقد دل على فرضية الحجاب الكتاب والسنة والإجماع؛ فمن أدلة الكتاب على فرضية الحجاب:
قول الله -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} سورة الأحزاب(33)، فأمرهن الله -سبحانه- بالقرار في البيوت، ونهاهن تعالى عن تبرج الجاهلية بكثرة الخروج، وبالخروج متجملات متطيبات حاسرات عن المحاسن والزينة.
ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ} إلى أن قال: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} سورة الأحزاب(53)، ولما نزلت هذه الآية حجب النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه عن الرجال الأجانب عنهن، وحجب المسلمون نساءهم عن الرجال الأجانب عنهن، بستر أبدانهن من الرأس إلى القدمين.
ومنها أيضا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} سورة الأحزاب(59)؛ وهذه الآية في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن؛ لأن معنى الجلباب في الآية هو معناه في اللغة، وهو: اللباس الواسع الذي يغطي جميع البدن.
ومن أدلة الكتاب -عباد الله- على فرضية الحجاب؛ قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} سورة النــور(31)؛
وقد اختلف في الاستثناء الوارد في الآية على قولين: فقيل إن المراد به ظاهرالثياب، فلا يدخل فيه الوجه فيكون كشف الوجه محرما، وقيل إن المراد به الوجه والكفان فيكون كشف الوجه جائزا.
ومن أدلة السنة:
قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ : كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس)) . متفق على صحته
ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة، وهو أن المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها إلا متحجبة بجلبابها الساتر لجميع بدنها، وأن هذا هو عمل نساء المؤمنين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها كذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها) رواه الترمذي، وابن حبان، والطبراني في الكبير .
ووجه الدلالة منه : أن المرأة إذا كانت عورة وجب ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة وتغطيته .
ومنها كذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا- وأشار إلى وجهه وكفيه
. وقد جرى الإجماع العملي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين على لزومهن البيوت، فلا يخرجن إلا لضرورة أو حاجة، وعلى عدم خروجهن أمام الرجال إلا متحجبات غير متبرجات بزينة، واتفق المسلمون على هذا العمل، المتلاقي مع مقاصدهم في بناء صرح العفة والطهارة والاحتشام والحياء والغيرة، فمنعوا النساء من الخروج سافرات الوجوه، حاسرات عن شيء من أبدانهن أو زينتهن.
ومن المعلوم أن العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم حجة شرعية يجب اتباعها، وتلقيها بالقبول، فهذان إجماعان متوارثان معلومان من صدر الإسلام، وعصور الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حكى ذلك جمع من الأئمة، منهم الحافظ ابن عبد البر، والإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم رحمهم الله تعالى، واستمر العمل به إلى نحو منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وقت انحلال الدولة الإسلامية إلى دول.
ولو رجعت إلى أي كتاب من كتب الفقه القديمة أو المعاصرة لوجدت الادلة على فرضية الحجاب متاحة وميسورة، وننصحك بقراءة حجاب المرأة المسلمة لناصر الدين الألباني، زادك الله حرصا وتوفيقا والله تعالى أعلى وأعلم
