• AR (العربية)
رقم الفتوى: 86865
عنوان الفتوى: التعايش مع فقدان الولد
قسم: الرقائق
مفتي: د.صلاح الصاوي
تاريخ الفتوى: 05/17/2012

السؤال

السلام عليكم, الحمد لله علي كل حال. لقد مات ابني و هو في الشهر التاسع (قبل الولاده) و الحمد لله انني تقبلت الموقف و حمدت الله و ظننته من الابتلاءات الحسنه لما فيها من الاجر (الهم لا تحرمنا الاجر), و لكنني بعد مرور ما يفرب من شهرين ما زال يراودني شعور غريب فلست ادري احرام ان ابكي او ان تراودني نفسي بالتفكير فيما حدث؟ اشعر ايضا بشعور غريب كأني لا اريد الجلوس مع صديقاتي و الناس جميعا لأني اعرف انهم يريدون ان يواسوني و لكني اريد ان انسي - و اشعر بالحرج اذا حمل احدا من صديقاتي او ولد لاحد ولدا لا لأني لا اريد لهم الخير و لكن لأنه يفكرني بما مضى. اخاف من ان اكون اتسخط علي قدر الله و انا لا ادري, و لكن لا ادري. اشعر و اني لم اعطى الوقت الكافي لأن اتأقلم مع الوضع... لست ادري ماذا افعل... افيدوني, جزاكم الله خيرا.


الإجابة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فأسأل الله يا بنيتي أن يحسن عزاءك وأن يجعل لدك شفيعا لك ولوالده يوم القيامة، واعلمي أن لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبري واحتسبي، ومما يهون المصيبة استشعار الثواب،  "يقول الله - تعالى - ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" أخرجه البخاري (6424). واعلمي إن عظم الجزاء مع عظم البلاء! وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، فاضرعي إلى الله عز وجل أن يرزقك الصبر على ما ابتلاك به، وأن يربط على قلبك، وأن يخلفك خيراً مما فقدت، وعليك بقراءة سيرة السلف الصالح، وكيف كان حالهم إذا حلَّت بساحتهم المصائب، ونزلت بهم الخطوب

فقد ثبت في الصحيحين البخاري (5470)، ومسلم (2144) من حديث أنس – رضي الله عنه- أنه كان لأبي طلحة الأنصاري – رضي الله عنه - ابناً من أم سليم –رضي الله عنها-،ومرض الغلام مرضاً شديداً، وكان أبو طلحة يتعاهده – رضي الله عنه - بالسؤال كلما دخل البيت وخرج، وفي يوم من الأيام مات الصبي وأبو طلحة – رضي الله عنه - خارج البيت، فقالت أم سليم – رضي الله عنها-: لا تخبروا أبا طلحة – رضي الله عنه - حتى أكون أول من يخبر به ، وجاء أبو طلحة وسأل عن ابنه كعادته، فقالت أم سليم بعد أن دفنت ابنها: هو أهدأ أو أسكن ما يكون، فظن أبو طلحة – رضي الله عنه - أن الغلام قد عوفي ولم يرد أن يقلقه، وتهيأت أم سليم لزوجها أحسن ما تكون تصنع من قبل، وقربت إليه طعامه، وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب قالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قوماً أعار عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال: لا، فقالت: إن ابنك كان عارية من الله وقد استرد الله عاريته، فاحتسب ابنك عند الله يا أبا طلحة، فغضب عليها، وقال لها: تركتيني حتى تلطخت ثم تخبريني بأمر ابني؟ وما زالت به –رضي الله عنها- حتى هدأ وذهب عنه الغضب واسترجع، ثم غدا إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في صلاة الصبح، وأخبره بما كان من شأنه وشأن أم سليم – رضي الله عنهما- فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم- : "بارك الله لكما في ليلتكما" فحملت أم سليم –رضي الله عنها- بعد ذلك بولد سموه عبد الله، يقول أحد رواة الحديث: فلقد رأيت من صلب هذا الغلام سبعة أو تسعة كلهم حفظوا القرآن. 

أسأل الله أن يربط على قلبك يا بنيتي وأن يحسن عزاءك وأن يخلف عليك خيرا اللهم آمين