رقم الفتوى: 87756
عنوان الفتوى: حكم بيع السلع بسعر مرتفع خلال أزمة كورونا
قسم: المعاملات المالية
مفتي: اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
تاريخ الفتوى: 05/04/2020

السؤال

ما حكم بيع السلع بسعر مرتفع خلال أزمة كورونا؟


الإجابة

فالأصل في مثل هذه الظروف والأزمات أن يساعد الشخص إخوانه وأن يقدم لهم يد العون، لا أن يستغل حاجتهم واضطرارهم برفع الأسعار واحتكار السلع لأن في هذا إضراراً بهم، وهو خلاف مقصود الشارع من بناء مجتمع متراحم متعاون على الخير. وفي سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( لا ضر ولا ضرار).    ورفع أسعار السلع في ظل هذه الجائحة لا يخلو من حالتين


الحالة الأولى: رفع السعر بسبب قلة الموارد وارتفاع سعر التكلفة مما يلزم عليه رفع السعر وإبقاء نسبة الربح المتعارف عليها، وفي كثير من البلاد هناك أنظمة رقابية تحدد هذا الأمر فيكون المرجع إليها في تحديد السّعر العادل.


الحالة الثانية: أن يكون رفع السعر دافعُه مضاعفة الربح مستغلاً نقص وشحّ البضاعة التي يقوم ببيعها فيُفحش في التربح منها على حساب حاجة الناس، فهذا لا شكّ منهيّ عنه لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " ويتفاوت حُكمه من الكراهة إلى الحرمة حسب حاجة الناس ومدى الغبن في رفع الثمن. ففي حاشية الإمام ابن عابدين "بيع المضطر وشراؤه فاسد وهو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرهما ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير" وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " المضطر هو الذي لا يجد حاجته إلا عند هذا الشخص فينبغي لمن عنده الحاجة أن يربح عليه مثل ما يربح على غير المضطر، ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضطر"

 وتعظم حُرمة الاحتكار والمبالغة في التربّح إذا تعلّق الأمر بحاجات الناس الضرورية في أثناء هذه النازلة كالدواء والغذاء والمعقمات والمستلزمات الطبية ونحو ذلك، فالذي نوصي به جميع إخواننا التجار أن يرفقوا بالناس في ظل هذه الجائحة وأن يتمثلوا قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري "رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى"، وبالله التوفيق