رقم الفتوى: 87773
عنوان الفتوى: حكم دفع الزكاة للمتضررين من الزلزال
قسم: الزكاة
مفتي: اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
تاريخ الفتوى: 02/10/2023

السؤال

ما حكم دفع الزكاة للمتضررين من الزلزال؟


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه، اما بعد: فلا شك في استحقاق المتضررين من الزلزال ممن يصدق عليهم وصف الفقر أو المسكنة، أو كانوا من الغارمين، أو ممن انقطع بهم السبيل، لزكاة الأموال، والعادة في مثل هذه الأحوال رحيل الأغنياء من الأماكن المتضررة، فالغالب على من بقي فيها الاستحقاق. ويكفي في ذلك غلبة الظن بالاستحقاق


 وإن كان من بين المتضررين من لا يصدق عليهم ذلك لكونهم أغنياء لهم، أماكن أخرى، ويملكون مالاً آخر، وكان الحاصل لهم في الزلزال لم يخرجهم عن كونهم أغنياء؛ فهؤلاء لا يجوز لهم أخذ الزكاة 


هذا من جهة آخذ الزكاة، أما عموم المسلمين فيدفعون الزكاة للمتضررين عموما في هذا البلاء؛ ثم يبقى حكم الأخذ على الآخذ مع هذا البيان، ويكتفى في هذا كما سبق بغلبة الظن.


 كما يجوز تعجيل الزكاة لهم ممن ملك النصاب عند جمهور العلماء. لما رواه الترمذي: "أنَّ العبَّاس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك"، ولأنّه حق ماليّ وقت أجله للرفق بالمزكّين، فجاز تعجيله قبل أجله قياسًا على الدين. وهو الذي لا نعرف مخالفا له من أهل الفتوى في واقعنا المعاصر


ولا حرج في بذلها في صورة مساعدات عينينة التي قد تكون أنفع للمتضررين في مثل هذه الظروف العصيبة! لما فعل معاذ رضي الله عنه مع أهل اليمن الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لهم: (ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة) وقد ذكره البخاري في باب العرض في الزكاة. ورواه البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة


هذا وينبغي للمسلمين في جميع أنحاء العالم أن يستبقوا الخيرات، وأن يسارعوا إلى إغاثة إخوانهم المتضررين من هذا الزلزال، وأن لا يقتصروا على الزكاة الواجبة وحدها، وأن يذكروا أنه من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة!


نسأل الله أن يرحم موتاهم ويشفي جرحاهم ويربط على قلوبهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على محمد، والحمد لله رب العالمين.


والله تعالى أعلى وأعلم