- AR (العربية) -
- EN (English)
| رقم الفتوى: | 87781 |
| عنوان الفتوى: | حكم إقامة فعالية للأطفال في يوم الهالووين كبديل يشغلهم عن المشاركة فيه |
| قسم: | مسائل الأقليات المسلمة |
| مفتي: | اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا |
| تاريخ الفتوى: | 10/08/2025 |
في العام الماضي نظّمنا فعالية في مكان ألعاب الأطفال كبديل يشغل أطفالنا الصغار عن الاحتفال بالهالووين.
ولله الحمد كانت الفعالية ناجحة جدًا، استمتع الأطفال بوقتهم، وعبّر الآباء عن تقديرهم لهذه المبادرة، خصوصًا وأن كثيرًا من الصغار ما زالوا في عمر لا يسمح لهم باستيعاب سبب امتناعنا عن المشاركة في الهالووين.
وهذا العام أُتيحت لنا الفرصة لإقامة الفعالية مرة أخرى بسعر مخفّض، وقد كان الأهالي ـ خصوصًا الأطفال ـ يتطلّعون إليها.
فهل يجوز لنا في رأيكم أن نقيم هذه الفعالية مرة أخرى هذا العام، مع نيتنا أن لا نكررها في العام القادم؟ مع العلم أنها في الغالب لن تكون مفتوحة أمام جميع أفراد المجتمع في المسجد، وإنما ستقتصر على طلاب المدرسة فقط.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد اطّلعنا على سؤالكم الكريم المتعلّق بإقامة فعالية تعليمية ترفيهية لأطفال المدرسة في ليلة الهالووين، كبديل تربوي يشغلهم عن المشاركة في هذا الطقس المنتشر، وقد لاحظنا حرصكم على تربية الأطفال تربية إسلامية متوازنة، فنسأل الله أن يبارك في جهودكم.
حكم إقامة هذه الفعالية:
بناءً على ما قرّره جمهور العلماء في مسألة البدعة، فإن إقامة هذه الفعالية لا يُعدّ من البدع الدينية المذمومة، لا من البدعة الحقيقية قطعًا ولا من البدعة الإضافية المذمومة كذلك، وذلك لما يأتي:
1. الفعالية لا تُقصد بها العبادة أو التقرب إلى الله بتعظيم هذا اليوم، وإنما المقصد منها تربوي وقائي، لحماية الأطفال من التأثر بطقس مخالف للقيم الإسلامية. وهذا مما يدخل في باب الوسائل، وليس في باب التعبدات التوقيفية التي يشترط فيها الدليل التفصيلي. وكثير من الأمور التربوية والتنظيمية المعاصرة تدخل في الوسائل والمصالح التي لا حرج فيها ما لم تُضف إلى الدين أو تزاحم شعائره.
2. لا يظهر في هذه الفعالية مضاهاة للشعائر الدينية أو السنن النبوية، ولا يُقال إن تخصيص هذا اليوم بالاجتماع هو نوع من البدعة الإضافية المذمومة، لأن التخصيص هنا ليس مبنيًا على اعتقاد فضيلة لليوم ذاته، ولا يُقصد به إحياء شعيرة، بل يُبنى على حاجة ظرفية مرتبطة بسلوك منتشر يُخشى أن ينجرف إليه الأطفال. وهذا يدخل في باب السياسة التربوية لا التشريع التعبدي.
3. البدعة المذمومة يشتد منعها إذا اتخذت مظهرًا عامًا وشعارًا ينافس السنن، وهو غير واقع هنا، بل الأمر مرتبط بشريحة صغيرة جدًا من عموم المسلمين.
ومع ذلك، يستحسن مراعاة ما يأتي:
• أن لا يُربط ذهن الأطفال بهذا الموعد على أنه عادة سنوية، وحتى إن تكرر جمعهم لهذا الغرض لتكرر الحاجة من غير هذا الربط، فليس في ذلك بأس.
• أن يكون الترفيه عامًا، لا مرتبطًا بصور الهالووين أو رموزه.
• أن يُدرج، بحسب أعمار الأطفال، شيء من التوجيه التربوي حول موقف المسلم من الأعياد الدينية لغير المسلمين وتلك التي تخالف مبادئ الإسلام وقيمه.
الخلاصة:
يجوز لكم إقامة هذه الفعالية لهذا العام، إن شاء الله، ولا حرج فيها شرعًا، بل قد تكون من المصالح التربوية المعتبرة إذا ضُبطت بالنية الحسنة وتجردت من مظاهر التقليد.
ونسأل الله أن يبارك في جهودكم، ويجزيكم خير الجزاء على حسن الرعاية، والله أعلم.
